العدد 3838
الخميس 18 أبريل 2019
تسونامي الصهاينة
الخميس 18 أبريل 2019

بعد أن ضربت الموجة الأولى من موجات المد العالي (تسونامي) جزر إندونيسيا في 2004، حملت إلى الشاطئ إغراءاتها من طرائف البحر، قواقع وغرائب بحرية جميلة... فاطمأنّ السكان الذين أفزعتهم تلك الموجة العملاقة ونزلوا يلتقطون ما رمته لهم من شراك، انتبهت فتاة صغيرة وصاحت بهم محذرة: إن الأمر لم ينته بعد، والموجات الأضخم آتية. انطلقت الفتاة إلى أعالي الجبال لتعتصم بها، ولحقها من لحقها من الناس، ولكن اللاهين ظلوا يجمعون النوادر حتى غطتهم الموجات التي تلاحقت وخلفت كارثة إنسانية رهيبة.

ربما هذا ما يصلح أن يقال عن الانسحاب الإسرائيلي من الحضور للمؤتمر، تنفس أناس كثيرون الصعداء، وارتاحت أعصاب الغاضبين، وتجنبت البلاد والعباد حرجاً لا معنى له أساساً، وانطلق المحللون الذين هم في كل فضائية يهيمون ليقولوا طنطنات يصعب فهمها عن أسباب هذا الإحجام الإسرائيلي المبارك عن المجيء إلى أرضنا حتى وإن تذرّع أولئك بالمخاوف الأمنية، وهي ذرائع لا تقنع عنزة.

بعد أن كان الناس يفاخرون بوقوفهم مع الحق صاروا اليوم يستحون من فعل ذلك، وإن وقفوا وقفوا خجلين على حياء، وهذا ما نتفهمه، فإننا اليوم إما أن نندمج في العالم تمام الاندماج ونقبل منه كل شيء، بمعنى “كل شيء” على أن نتخلى بل ونتبرأ من “كل شيء” نؤمن به حتى نكون لائقين بالاندماج، وإما أن ننزوي بعيداً. والكيان المحتل – وأيّاً كان موقفنا منه – جزءٌ من العالم، فإما أن نستضيف الفعاليات العالمية وليس لنا أن نمنع أحداً من المشاركة، وإما أن نعتذر ونكون إقليميين فقط... وعلينا اتخاذ موقف.

 

الصهاينة الذين انسحبوا اليوم وتركوا بعضنا يفرح بـ “النصر الجزئي” سيعودون إلى المنطقة بتكتيكات أخرى، سيطمئنون إلى أنهم مرحب بهم، فما كانت تلك الحركة إلا اختبار القط للماء... وعلينا اتخاذ موقف.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية