العدد 3821
الإثنين 01 أبريل 2019
المذهبية مقابل المال والطعام في شرق سوريا
الأحد 31 مارس 2019

تقدم إيران صورة بشعة للانتهازية والانقضاض على حالات الضعف الإنساني لتحقيق أهدافها وغاياتها، ونموذجًا فجًا لاستغلال حاجة البشر لأي شكل من أشكال العون والدعم لبسط سيطرتها وهيمنتها، ومن الأمثلة الظاهرة والحديثة على ذلك ما يحدث الآن في شرق سوريا، فبمجرد أن تهاوى تنظيم داعش بعد أن مني بالهزيمة وطردت فلوله، سعت إيران وبسرعة شديدة لتكون البديل الجاهز والمفروض على السوريين في هذه المناطق والتي تمتد من محافظة دير الزور الشرقية إلى الحدود مع لبنان.

لعبت إيران على وتر حساس وهو الحاجة الماسة لأساسيات الحياة من مال وطعام لغاية جوهرية تشكل أرضية مهمة لمجموعة أخرى من الأهداف كتوسيع النفوذ العسكري والاقتصادي في سوريا، وإنشاء ممر بري من إيران عبر العراق وسوريا ولبنان لتمويل حلفائها من هذه الدول أو وكلائها كحزب الله الإرهابي وغيره من التنظيمات الإرهابية بالأسلحة.

هذه الغاية هي نشر المذهبية والطائفية بين السوريين بعد أن وجدت إيران الظروف مناسبة للتحرك لنشر مذهبها وخلق أتباع لها لتضمن ولاءهم وتتمكن من تحريكهم وفق ما يحقق مصالحها ويتيح لها التحكم في مسار القرارات بالبلد الذي يعيشون فيه، خصوصا بعد ما تردد حول نوايا واشنطن تقليل التواجد العسكري في سوريا، فكان ذلك بمثابة طوق نجاة لنفوذ إيران في سوريا بعد أن كان هناك رفض واتفاق على إنهاء وجودها العسكري المقلق من قبل الدول ذات اليد الطولى في سوريا.

هذا الدور الخطير الذي تمارسه إيران في شرق سوريا كان محل تحذير لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية التي أشارت إلى أن إيران تقوم بتقديم بطاقات شخصية وتعليم مجاني وخدمات عامة لسكان شرق سوريا من المسلمين السنة من أجل الانضمام إلى فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وتقدم لهم راتبا شهريا بقيمة 200 دولار، كما قامت بإنشاء مؤسسة خيرية وتركيب مولدات كهربائية، ومضخات مياه، وتوزيع المواد الغذائية، واللوازم المدرسية في مدن وقرى دير الزور.

إيران تفعل كل ذلك رغم أن شعبها يعيش فترة من أسوأ الفترات في تاريخه في مواجهة نظام يبدد الثروات على نزواته ومطامعه وإشعال حروب وفتن لا تعود عليهم إلا بالمزيد من الفقر والاضطاد والبؤس.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية