العدد 3821
الإثنين 01 أبريل 2019
جسر “القصيبي” بين السعودية والبحرين (1)
الأحد 31 مارس 2019

على مسافة قصيرة من باب البحرين أشهر معالم البلد الآمن في الحافة الشرقية للجزيرة العربية، يقع واحد من الصروح الثقافية المميزة والذي افتتح مطلع شهر مارس ويوثق لسيرة واحد من الرموز السعودية التي برعت في فنون دبلوماسية وثقافية وإنسانية مختلفة حتى أضحى أيقونة سعودية وخليجية في مقدمة الأسماء العربية اللامعة.

منامة القصيبي هو اسم المشروع، وهو صرح ثقافي مميز يعكس حياة الشاعر والسفير والوزير والإصلاحي والليبرالي الراحل غازي القصيبي، تلك الشخصية السعودية التي عرف عنها حبها الجمّ للبحرين.

وليس الاسم وحده يؤشر إلى العلاقة الأثيرة بين البلدين الخليجيين، وهو يجمع بين اسم العاصمة البحرينية والشخصية السعودية، لكن المشروع نفسه تنفيذاً وتمويلاً يجمع بين البلدين كذلك، إذ تبنت تنفيذه مؤسسة بحرينية هي مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث، وموّلته جهة سعودية هي مؤسسة الوليد الإنسانية التي يرأس مجلس أمنائها الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز آل سعود.

وجرى تجديد وترميم منزل تاريخي يملكه السيد صلاح القصيبي، فيما استعان مركز الشيخ إبراهيم بفريق دولي لإظهار الإرث الفكري للقصيبي بأبهى حلّة.

وتم إحياء البيت الواقع في “فريج الفاضل” أحد أعرق أحياء العاصمة المنامة، وتوظيفه كمُتحف لمأثورات القصيبي، وأضحى اليوم مزاراً ثقافياً وسياحياً يؤمه الناس ويجدون فيه لمحة من تاريخ رجل عظيم ترك بصمات واسعة في واقع وطنه، وفي البلد الشقيق الذي أحبه واستوطن قلبه.

بين الأزقة الضيقة العتيقة لحي الفاضل وخلف الجامع الكبير فيه، يقبع هذا البيت الذي صممّ بطريقة عصرية وتفاعلية دون أن يفقد هوية المكان وروح البحرين التي تكسو جدرانه وعمرانه، وعلى واجهة البيت سطرت بحروف كبيرة واحدة من قصائد القصيبي الخالدة التي أودع فيها حبه الكبير للبحرين “الضوء لاح.. فديت ضوءك بالسواحل يا منامة، فوق الخليج.. أراك زاهية الملامح كابتسامة”.

زرت المكان القائم بين البيوت الدافئة لأهالي حي الفاضل وسط المنامة، تجد في البيت بعض مقتنيات القصيبي الشخصية خلال مسيرته شاعراً ومثقفاً نافس ذات يوم على الفوز بمقعد رئيس منظمة اليونيسكو، وعمله دبلوماسياً ووزيراً ورائداً للعمل الحكومي المنتج والمؤثر، وبفضل مسيرة حافلة ومميزة، لا يزال ذكر القصيبي حاضراً ونابضاً في ذاكرة الأجيال الراهنة رمزاً ومثالاً في الأدب والعمل، وسيضيف هذا المعلم التوثيقي مزيداً من كاريزما حضوره في الذاكرة السعودية والخليجية عموماً. “إيلاف”.

 

“منامة القصيبي” صرح ثقافي مميز يعكس العلاقة بين البلدين الشقيقين.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية