العدد 3816
الأربعاء 27 مارس 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
حمّال الأسيّة!
الثلاثاء 26 مارس 2019

لا يخلو بيت أو موقع عمل من شخصية “حمّال أو حمّالة الأسية”! حمّال هذه صيغة مبالغة جاءت من الفعل (حمَل)، والأسيّة من (الأسى)؛ أي البلوى أو الهمّ! ومَنْ تقع عليه هذه التسمية أو اللقب؛ اِعرفْ أنه الشخصية (المكروفة) بالتعبير العامي، وأن عليه تقع أكبر المسؤوليات أو على الأقل ما كان منها مُعقدًا أو صعبًا أو ربما مهمولا، وعليه هو – فقط لا غير – المُعتمَد، ولن يحل محله جيش جرّار من الإخوة إِنْ كان في البيت، أو زميل آخر من الموظفين إن كان في مقر عمل! وهو مصداق للمثل الشائع “ما في هالبلد إلا هالولد”! قد نشعر بالتعاطف مع هذه الشخصية، غير أن ما لا ننتبه له غالبًا؛ أنها مُنتشية ومُنتعشة داخليًا؛ فعلى الرغم من كمية الأحمال، وثِقل المهام، إلا أنها تعيش الإحساس بالتقدير، لذلك؛ تستمر (الضغوطات)، ولا تكاد تتوقف، أو ينوب بديل، وإذا ما عُرضت المساعدة؛ رفضت هذه الشخصية، وتعذرت بالقدرة والاستطاعة؛ ففي العمق ينمو شعور لدى (حمّال الأسية) بأنه قائد، متمكن، وكفء! وإلا لماذا تُرمى الأحمال عليه دون سواه؟! ومع الوقت؛ لا يسمح – في المطلق – للآخرين أن يحلوا مكانه! يُصبح موقع (حمّال الأسية) محلك قف، لهذه الشخصية، وكأنه موقع سلطة، لا يتنازل عنها، أو يستغني، أو يستطيع العيش دونها! يصبح (حَمْل الأسية) لقبا سياديّا؛ يُشعر بالتفوق، والسلطة، والنفوذ! كما لو كان كرسيًا للزعامة والحكم، لذلك فإن سحبه من تحت أقدامه، يعني – فيما يعني – خفوت نجم هذه الشخصية، وقلة الورود إليها، أو السؤال، والطلب، ومن ثم؛ غياب الأهمية! الواقع أن (ما في هالبلد إلا هالولد) عبارة تختزن الكثير من التمييز، والتخصيص، ومهما تذمّر أو اشتكى الواحد من فئة (حمّالي الأسية) ظاهريًا؛ فإنه يعيش الانتعاشة في قرارة نفسه؛ بسبب هذا التفرد والاستثناء دون سواه، من هؤلاء الإخوة أو الزملاء الذين رموا كل التبِعات عليه، وهم – إذْ يفعلون ذلك – يخسرون الكثير من الفرص، وينغمسون في فراش وثير من الإهمال والاتكالية والعجز؛ حتى لا تعود لهم حاجة! والحقيقة؛ أن على (حمّال الأسية) أن يُنزل من حُمولته قليلا؛ وألّا يسمح بتحميله ما لا يُطيق؛ أيًا كان مردود ذلك الإيجابي على نفسيته؛ ومهما سطع نجمه؛ لأنه ببساطة شديدة؛ سيسحب بساط المسؤولية من غيره، وسيكون مُعينًا لهم على الفشل! نعم قد يُقربك (حَمْل الأسية) من والديك، من مديرك، من مسؤولك، من صديقك! لكنه سيُفقدهم ويُفقدك حُسن النصيحة، والتعاون، والمشاركة، فلا تكن أنانيًا دون أن تشعر!.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية