العدد 3810
الخميس 21 مارس 2019
يجب أن يصبح الأدباء البحرينيون “راقصين وكومبارس”
الخميس 21 مارس 2019

ألا يفترض أن تكون عندنا جائزة تقديرية تمنح سنويا لأفضل عمل أدبي كنوع من النهوض برقعة الأدب والأدباء والمثقفين، وتكون هناك عملية حشد كاملة لكل الطاقات نترجم بها العزم لما يتطلبه الاهتمام بالأديب البحريني وإنجازاته ومسيرته. لطالما سألت نفسي هذا السؤال.. لماذا تهتم مجمتعاتنا بالممثلات والمغنيات ولا تهتم بالأدباء والشعراء والكتاب قدر اهتمامها بأهل الفن ممن ذكرنا أو لم نذكر؟ إن انزلاق قدم ممثلة أهم من رقدة شاعر كبير مصاب بأزمة قلبية، ومرض مطربة بالأنفلونزا أشد خطرا من إصابة شاعر أو روائي في عينه، وكيف نطلب من الأدباء والشعراء أن يعطونا ونحن لا نعطيهم شيئا. إن أجر “الكومبارس” الواحد في المسلسلات الخليجية التافهة يساوي أجر مئة أديب، ولا نريد الدخول في التفصيلات.

أقولها بكل حسرة.. يبدو أن الأدباء عندنا وفي مجتمعاتنا يجب أن يصبحوا راقصين وكمبارس ليستطيعوا الحياة، فمع كل ما نشاهده من إبداع وشهرة فائقة للأديب البحريني ومستواه المشرف إلا أننا نفتقد او نبخل عليه بالمعنى الأصح بتخصيص جائزة تقديرية تقدمها الدولة في مناسبة كبرى تليق بمكانته ومكانة الحراك الثقافي البحريني الخالد المطبوع على جبهة الإنسانية برشاقته وطاقته الفعالة، وليس عجيبا أيضا أن ينصرف القراء عن الأدب فيصيب سوقه الكساد كما هو حاصل عندنا، ويصبح بين الفنون أقلها قيمة وهو أغلاها وأحلاها. لقد خصصنا جوائز لكل شيء.. كل شيء نعرفه ولا نعرفه إلا جائزة للأدب والثقافة وكأن تكاليفها باهظة وأمنية صعبة المنال وتحتاج إلى تخطيط ودراسات “وبلاوي” ومؤتمرات علمية ومحافل، مع أن الأمر في غاية البساطة ويحتاج فقط إلى “قرار” يعيد للأديب البحريني وجوده ومنبره وقيمته وحياته.

إذا أردت معرفة مستقبل الأمة العربية عليك معرفة مستقبل الأدب العربي، هكذا كان يقول فطاحل الأدب والفكر منذ أمد بعيد وفي عبارة موجزة أقول.. إن الأديب يدرك من أسرار الأمة ما قد يغيب عن غيره في صراع العيش وزحام الوجود وضجيج المعترك، يتطلع الأديب إلى آفاق تحجبها عن الكثرة غشاوة الغفلة أو بلادة الحس أو زيف الرؤية وخداع البصر.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية