العدد 3807
الإثنين 18 مارس 2019
مواقف إدارية أحمد البحر
ماذا لو تعاظمت هذه الفئة؟
الأحد 17 مارس 2019

قليلون جدًّا هم القادة الإداريون الذين يفضّلون أن يكونوا محاطين بتلك الفئة من المساعدين الذين من الممكن أن يطلق عليهم فئة “نعم سيدي” أو كما يسميهم برتون بيجلو (yes sir men)، تلك المقولة أو المقدمة تفرض على ذاكرتي طرفة كنت قد ذكرتها سالفًا في أحد مقالاتي قبل فترة ليست بالقصيرة. تقول الطرفة:
خرج المدير العام مع عدد من نوابه ومساعديه في رحلة صيد، وفجأة ظهر أمامهم أرنب فرماه المدير وأخطأه، والتفت إلى من حوله قائلًا: أعتقد أني أصبته! فرد أحدهم مؤكدا ما قاله المدير: نعم سيدي لقد أصبته بمقتل ولكن هذه أول مرة نشاهد فيها أرنبًا ميتًا يجري! قمة في المجاملة، أليس كذلك؟ اتفق معك سيدي القارئ بأنها مبالغة.
ولكن دعنا نقترب من الواقع أكثر ونطرح هذه التساؤلات: ألم نصادف في حياتنا المهنية نفرًا من المسؤولين أو حتى العاملين الذين يحاولون أن ينقلوا ما يحب رؤساؤهم أن يسمعوه فقط رغم علمهم وقناعتهم بأن ما ينقلونه أحيانًا لا يمثل رأيهم المهني الحقيقي؟ ألم نمر بتجربة بعض الاجتماعات الصورية التي هي في الواقع تحصيل حاصل، إذ يطرح موضوع ما من قبل المسؤول الأول في المؤسسة وقبل أن تتم المناقشة يبدي هذا المسؤول رأيه ثم يسأل الآخرين عن آرائهم وهنا يبدأ التردد وتبدأ نسمات المجاملة تلطف مناخ النقاش؟ ألم نسمع البعض يردّد على مسامعنا العبارة الأزلية المعهودة: لماذا أخلق لنفسي المشاكل وأغلق أمامي أبواب الحوافز والمكافآت وفرص الترقي! ربما نتفق سيدي القارئ بأن هذه الفئة قد تتسبب في غياب الرأي المهني التخصصي أحيانًا، وهذا قد ينتج عنه خسائر غير مبررة وقرارات غير صائبة. وإن حدث وتعاظم حجم هذه الفئة في أي مؤسسة حينها تغيب المهنية وتبدأ العبثية، ما الحل؟ يجيبنا ديفيد إف.دي اليساندرو قائلًا “اجمع حولك من يتشككون في أفعالك وليس من يؤمنون بقدراتك ويخبرونك بما تريد سماعه”، وفي ذات السياق يقول رونال ريجان “اجمع حولك أفضل الأشخاص الذين تستطيع العثور عليهم وفوّض لهم السلطة ولا تتدخل”. ما رأيك سيدي القارئ؟

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية