العدد 3806
الأحد 17 مارس 2019
عيسى الدوسري
بهِمم الشباب نعلو القِمم
الأحد 17 مارس 2019

تفننوا في مديحهم وقد تصدرت عناوين خُطبِهم بأسمائهم وأكدوا أنهم الأمل ونهضة المستقبل وإشراقة الغد.
شبابنا.. مصدر قوتنا وأسمى طموحاتنا، نتوقف اليوم هنا للحديث عن الشباب ودورهم المؤثر في نماء المجتمعات بكل ما هو جديد ومبدع؛ لدفع عجلة النمو ومواكبة التطورات العالمية، وأهمية التركيز على احتضانهم وتوجيههم نحو البذل والعطاء وتكثيف الجهود لتنمية الثروة البشرية والاستثمار فيهم؛ كونهم من الركائز الأساس في نهضة الأمم.
فقد منحنا الله وميز كلا منا بمواهب وقدرات تختلف من شخص لآخر، فتلك المواهب والقدرات تحتاج بطبيعة الحال لرعاية كي لا ينطفئ بريقها وتفقد الأمة خيرها جراء إهمالنا لها وعدم وضع صاحبها في الطريق الصحيح لمواجهة التحديات وتحقيق النجاحات.
فأين نحن عن تلك المواهب؟ وهل بذلنا جهدنا في البحث عنها...؟ إن دور مكتشفي مواهب الرياضيين هو الدور المفقود والمطلوب في المجالات الأخرى، لذا يجب علينا حمل تلك المسؤولية على عاتقنا لاكتشاف تلك المواهب الكامنة وتقدريها وتشجيعها، فاكتشافهم لا يقتصر على النظر فقط لتحصيلهم العلمي أو لمؤهلاتهم الدراسية فقط، بل يجب علينا أخذ المهارات الشخصية في عين الاعتبار، فكم من أسرة تسببت بكبت إبداع أبنائها؟ وكم من مسؤول هدم طموح وموهبة موظفيه بسبب قناعاته واعتبارهم مصدر تهديد له؟ فمجازر المدمرين لا نُحصي لها عددًا، وانظر إلى الشباب من حولك هل زادهم المجتمع بريقًا أم أُحيلوا لدار المسنين باكرًا؟
اللوم هنا يعود على كل شخص ساهم في اندثارهم وإطفاء نور الإبداع فيهم، كما أن اللوم نفسه يقع على عاتق الشباب الذين استسلموا لضغوطات الحياة، فنحن وأنتم مسؤولون عن تراجع مجتمعاتنا، ولكن مازال هناك متسع من الوقت، فالمنافسة لازالت قائمة ومجتمعاتنا تملك كل المقومات لتتفوق على غيرها، ولن نرفع راية الاستسلام منذ بداية المنافسة، فطموحاتنا كالطوفان الهائج لن تستكين حتى تبلغ مرادها.
طموحاتنا وأهدافنا المرسومة في مخيلتنا والمكتوبة في مذكراتنا تتطلب منا الاستمرار في الكفاح نحو ما نسمو له، وثقتنا بأنفسنا لها دورٌ كبير في بلوغ ذلك، لذا علينا التذكر دائمًا بأننا خلقنا لإعمار هذه الأرض بالخير، ولذلك كن صاحب بصمة في حياتك وحياة من حولك، ولا تتكاسل فتكون كالذين مروا وتلاشت معالم أقدامهم، كن ذاك الأثر الراسخ في أذاهنهم، كن ذلك الرقم الصعب لبلوغه، وتيقن أن لكل مجتهد نصيب، فإن لم تنله في الدنيا فعند الله لا تضيع الودائعُ.
قال الشاعر محمد الأسمر: خليليَّ قوما للمعالي وسارعا.. إليها فأيام الشباب قلائلُ، وما الناسُ إلا اثنان: ذلك عاملٌ.. ينال الذي يرجو وذلك خاملُ..
أساس الغنى عهد الشباب، فمن بنى.. عليه، فلا يصعد به وهو مائلُ.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية