العدد 3802
الأربعاء 13 مارس 2019
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
استجواب هيئة الكهرباء والماء
الأربعاء 13 مارس 2019

هو ذاته بخامته وهامته ووطنيته التي تنبض أشرعة وسفنا وشواطئ أمان. يمسك الإدارة فتطيعه، يحمل حقيبة الوزارة سابقا والهيئة حاليا فتصبح طوع يديه حمائم وزهور.
ابتسامته تسبق غضبه، وهدوءه يحمل نكهة الحلم، وكان أكثر وقته صامتا إلا إذا استدعاه البيان لترميم ذاكرة أو تصليح وجع من قرار قد يكون تم طبخه في وليمة حفل لم يحصل فيها على بطاقة دعوة.
هو الوزير عبدالحسين ميرزا كما أرى وأقرأ تضاريس خريطة إنسانيته، وحجم الطيبة التي يحملها للناس. لهذا أتساءل كثيرا، وأنا الذي أمتلك مبضع القلم الذي يمارس النزف على ورق الكتابة متسائلا، من وراء قرارات الهيئة أو من هم طباخو طبخة كبسة القرارات الجنونية في ارتفاع تسعيرة الوحدات المهرولة نحو تصفير جيوب المواطنين، والتي إن استمرت بالارتفاع ستقود إلى كارثية تطفيش رؤوس الأموال، والمتسببة في النهاية إلى كساد اقتصادي.
نعلم أن الدين العام للبحرين مرتفع كموج هائج غاضب، والبحرين تمر بحالة تقشف حاد، ولكن ما نختلف عليه، أنه ليس من الحق أن يكون المواطن هو من يدفع ضريبة أخطاء اقتصادية سابقة، فالمواطن دفع ثمن أخطاء هيئة التأمين الاجتماعي، وكل تداعيات الذبحات الصدرية في الاستثمار، وتوجيهه، وشطب الملايين عن البنوك، وأنانية بعض مسؤولي إدارة الصندوقين في التأجيرات العالية التي تذهب في صالح مقربين في شركة أملاك وأصول وشركة عقارات، فجاءت على حساب امتيازاته التقاعدية، فهل يجب عليه أن يدفع الآن أيضا أساليب الافتراس الجنوني لقرارات هيئة الكهرباء وهكذا؟
في كل العالم الوزارات تسعى لزيادة مواردها المالية بمشاريع استثمارية، وبوسائل تقلل من الاتكاء فقط على سياسة الضرائب إلا نحن، فغالبية الوزارات تدخل في بيات شتوي في اقتناص فرص الاستثمار أو تدخل في مغامرات استثمارية تنتهي بتبخر الملايين.
تقول هيئة الكهرباء إنها تمنح 12000 أسرة لدوي الدخل المحدود أو ذوي الاحتياجات الخاصة بمقدار عشرة دنانير من الفاتورة. هذا يدعو للأسى، ولو كنت مكان الهيئة لما صرحت بذلك، فعشرة دنانير لا تكفي لشراء لعبة لطفل، بل يخجل المرء التبرع بها لجمعية خيرية لا أن توضع كمنارة في صفحات الصحف.
هذا لا يكفي، ومدعاة للشفقة أن تنبري الهيئة صارخة بهذا الكرم الحاتمي. أدعو كل طباخي القرار في الهيئة، والوكلاء بإعادة سياستهم في خطورة رفع جنونية أسعار الوحدات، فهي تقود إلى تآكل الطبقة الوسطى، والتي تعتبر ركيزة الاستقرار والارتفاع المتواصل يقود إلى انهيار سوسيولوجي اجتماعي، ويلقي المواطن للغرق في بحيرة الأمراض النفسية، ويكون على شفا حفرة من الفقر المدقع.
ابحثوا عن حلول بديلة، واسمحوا لي أن أصرخ قائلا: إن هيئة الكهرباء ستكون المسؤولة الأولى عن أي أزمة اجتماعية أو اقتصادية أو سيكولوجية يصاب بها المواطن وستكون أشرس من الإنفلونزا الإسبانية التي ضربت أوروبا، وابتلعت الملايين من البشر.
وهنا ألتمس من الوزارة الإجابة على أسئلتي المباشرة كمنصة برلمانية: من الذي يهرب رؤوس الأموال، والاستثمار في البحرين؟ وهل توظيف المواطنين أصحاب الكفاءة المكدسين كهرم فرعوني على أروقة وزارة العمل، أم ارتفاع كلفة الكهرباء؟
هل يعلم القائمون على الهيئة أن ثمة ظاهرة لهجرة شقق الجفير وأمواج، وأم الحصم، وكل المناطق بسبب ارتفاع تسعيرة سلعتي الكهرباء والماء لأكثر من 7 أضعاف؟
كيف نقتنع أن البحرين فاتحة أذرعها للاستثمار في الوقت الذي تضاعف فيه تسعيرة الكهرباء بصورة هستيرية جنونية لا تلامس واقع المواطنين وسوق المستثمرين؟
إنه لمحزن أن فاتورة الكهرباء أصبحت موجعة كحسرة ثكلى وكدمعة يتيم ضائع، والسؤال أين هي “أنسنة” القرارات التي يخرج بها مسؤولو الهيئة؟ كم من دمعة نراها كل يوم لعائلة فقيرة قطعت عنها الهيئة الكهرباء؟
أما بالنسبة إلى المستثمرين والمصانع وملاك العمارات، والمنازل غير المدعومة للمواطنين، عمدت الهيئة لرفع تسعيرة سلعتي الكهرباء والماء بأكثر من عشرة أضعاف، وقامت بخفض فترة تقسيط الفواتير غير المدعومة من 4 سنوات إلى سنة ونصف السنة، ومع كل هذه القسوة ما زال يعتقد القائمون على الهيئة أن قلوبهم رحيمة أشد رحمة من الراهبة تيريزا، وأنهم يسعون إلى تقديم المساعدات كافة للمستثمرين لتكون البحرين نقطة جذب لرؤوس الأموال في المنطقة!
هل تمارس الهيئة سطوتها على الوزارات والهيئات التي تتخلف عن دفع فواتيرها كما تفعل مع المواطنين والمستثمرين؟ وهل الاستقطاع المباشر على هذه المؤسسات السيادية وشبه السيادية تسير وفق الآليات المرسومة؟ ومن الوزارات التي تتخلف عن الدفع؟ وكم تبلغ القيمة؟

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية