العدد 3802
الأربعاء 13 مارس 2019
رخصة تعدد الزوجات
الأربعاء 13 مارس 2019

اختزل إعلان شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، ومن بعده مفتي مصر الدكتور شوقي علام، المزايدات لمن يقرأون حق “التعدد” بزاوية ضيقة، دون النظر للضوابط الشرعية، وللمحتوى الكامل لنص الآية القرآنية، والتي لا تشرّع للرجل استخدام هذا الحق كمعول لهدم الأسرة، وتشتيت الأبناء.
وأنا لا أصنف تصريحات الشيخين الطيب وشوقي بالــ “انتصار للنساء” كما يفعل البعض، بقدر ما أصفها بالانتصار للحق الإلهي، وللدين المحمدي، الخالي من أي شوائب، أو ثقوب.
وتكمن مسؤولية استقرار الأسرة ونجاحها بالزوجين معًا، وليس لطرف دون آخر، والقوامة - كما يقرأها رجال الشرع - هي مسؤولية الرجل الكبرى نحو زوجته وأولاده، وليست حقًا يتسلط خلاله على المرأة، ليهينها، ويستنقص أنوثتها وحقوقها. وكما قال شيخ الأزهر، فإن رخصة تعدد الزوجات لم تأت في آية منفصلة، أو حكم مطلق، دون تقييد، وإنما وردت في سياق آية قرآنية تدافع عن اليتيمات تجاه الظلم الذي قد يتعرضن له من قبل بعض الأولياء عليهن، وهو ما يجعلنا نستحضر الظلم الذي قد تتعرض له الزوجة الأولى، إذا لم يتم الالتزام بالشرط المتعلق به وهو “العدل”.
والحديث عن التعدد، هو حق مشروع، وأنا أؤيده، شريطة احترام الضوابط الأساسية، والنظر في جدية المسببات، والتأكد من أن تنال الزوجة الأولى نفس الاحترام الذي كانت تتلقاه قبل زواجه عليها، بل أكثر من ذلك.
في المجتمعات العربية، والخليجية، تتزايد ظاهرة العنوسة بشكل أقرب للظاهرة السوداوية، ملقية بظلال كئيبة على كل بيت، وشارع، وممر، وجدار، وهي إشكالية يجب النظر لها من المرأة نفسها، بعين الاهتمام والجدية والواقعية، بعيدًا عن أي انفعالات عاطفية، لا تتخطى كونها كومة مشاعر لا أكثر.
التعدد حل، ومطلب، وإنقاذ، شريطة أن يؤسس وفقًا للضوابط التي أمر بها الله عز وجل، والتي تتطلب من الرجل الوعي جيدًا بما له، وما عليه، ويتطلب - بالمقابل - من المرأة القناعة الرشيدة، بأن الزواج من رجل معدد وصالح وذي أهلية، لو أخير من عنوسة دائمة، ووحدة قاتلة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية