العدد 3802
الأربعاء 13 مارس 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
حياة ضاغطة
الأربعاء 13 مارس 2019

كثرة المتقاعدين وانتعاش سوق التقاعد علامة غير سارة لمجتمع عصري يتطلع للمستقبل والازدهار، التقاعد الذي كان فيما مضى وسيلة للراحة أضحى اليوم ظاهرة مزدهرة غير طبيعية يسعى لها كل من تتاح له فرصة التقاعد حتى لو عمل بضع سنوات، على ماذا تدل هذه الظاهرة. لاشك أنها متعلقة باستياء البعض والضغوطات على البعض الآخر ومعاناة البعض، هناك الكثير من الضغوطات على الإنسان كونه يعيش في مجتمع اعتمد على أسلوب الاستهلاك، وبالتالي أصبحت مظاهر تحقيق المتطلبات الضرورية والرفاهية واحدة من المكونات الأساسية للحياة الضاغطة، وبالرغم من أن هذا الضغط الهائل الواقع على الحياة اليومية وما يشكله من نتائج وخيمة على النفسية تدفع البعض للهروب إلى التقاعد، وأغلبها أسباب وراءها اليأس من وظيفة يوازي دخلها دخل التقاعد، فما الفائدة من العمل؟ هكذا ينظر البعض.
بالإضافة لصعوبة وتعقيد الحياة وتفاصيلها المتمثلة بطوابير المنتظرين للخدمات وزحمة السيارات والاستياء من بعض الأشخاص الذين يعترضون طريقنا في الحياة، والحياة المملة بالمنزل بالإضافة إلى مشاغبات العمل، كل هذه الأمور تشكل المشهد اليومي لظاهرة نفسية وعصبية تواجه الآلاف حولنا، وهنا تمكن خطورة الظاهرة التي تهدد مجتمعا يفكر بالمستقبل، بينما الإنسان فيه يفكر بيأس.
لو أن هذا الإنسان الرازح تحت ضغط الاستياء من بعض المظاهر التي يصادفها في تفاصيل يومه قد تخلص منها بترك الأمور تأخذ طريقها بعيدا عن التدخل الغاضب لأفلت من الضغط، فهناك طريقة للخروج من عالم الاشتباك مع الآخرين المزعجين بالابتعاد عن محيطهم والبحث عن الأصدقاء الودودين المتفهمين الذين يملكون تفكيراً إيجابياً، التكيف مع المواقف التي تصادفنا يحتاج إلى البحث عن وسيلة للتغلب على الاستياء، فلو أن هناك حالة مزرية وقعت، فأبسط وسيلة هي تجاهل هذا الموقف أساساً وترك نفسك تسبح بمحيط أجواء هادئة مع أصدقاء هادئين ودودين متفهمين يملكون روحاً مرحة بعيداً عن أولئك النكديين والمتشائمين والناقمين حتى على أنفسهم.

تنويرة:
ازرع الورد حتى لو كان جارك يزرع الشوك.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية