العدد 3797
الجمعة 08 مارس 2019
مصير المتقاعدين اختيارياً
الجمعة 08 مارس 2019

باتت الجهات الحكومية أمام تحدٍ كبير بعد خروج نسبة كبيرة جداً من الموظفين إلى التقاعد الاختياري، فهل سيحل الإرباك في بعض هذه الجهات أم أن هناك استعدادا مناسبا لخوض غمار هذا التحدي؟ إلى جانب توازي هذا التحدي مع المتقاعدين اختيارياً أنفسهم؛ في كيفية تسيير أمورهم الحياتية بعد التقاعد، مع حصولهم على نسب معاشات متفاوتة، واختلاف تعاملهم مع التزاماتهم المالية، ووجود أو عدم وجود موارد دخل إضافية كفيلة بتحقيق التوازن المالي لهم.
هناك دعوة إلى انضمام هؤلاء المتقاعدين إلى الاستثمار في القطاع الخاص، من خلال مشاريع متفاوتة، صغيرة ومتوسطة، في طموح يبدو بعيداً عن الواقع تماماً؛ فمن أفنى معظم حياته موظفاً، يستلم راتبه مع آخر كل شهر، لا يمكنه أن يكون رب عمل مستقل، إلا ما ندر وممن كان أساساً يمتلك مشاريعه الخاصة مسبقاً، كما أن الوضع صعب مع هذه الحالة أيضاً؛ إذ إن مبالغ التسويات المعطاة للمتقاعدين غير كفيلة بتسديد التزامات المتقاعد إلى جانب تحمل تكاليف المشاريع، وإن كانت العروض سخية؛ فالخيار واحد إما هذا أو ذاك، وفي الحالتين، هم أمام تحدٍ أكثر خطورة من التحدي الذي تواجهه الحكومة تحقيقاً للتوازن المالي؛ فمن المتقاعدين من أخطأ في حساباته، ويعض اليوم أنامله ندماً على اتخاذه قرار المغادرة، بينما آخرون ينوون السعي جاهدين إلى اقتناص الفرص، وفتح مشاريعهم، وفقاً لحساباتهم الخاصة، في سوق بدت جافة، ضعيفة النشاط، غلب العرض فيها على الطلب!
وفي حال نجحت الحكومة في تحقيق التوازن المالي، خصوصاً مع بوادر الخير المقبلة من الاكتشاف النفطي الأخير، والمساعدات الخليجية، وسياسات ترشيد الإنفاق المتبعة، فإن المتقاعدين اختيارياً قد يشكلون على المدى القريب، عبئاً إضافياً على كاهل الدولة؛ وذلك عند عدم قدرتهم على تسيير أمورهم الحياتية بعد قرارهم المصيري.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية