العدد 3796
الخميس 07 مارس 2019
“ارحموا ظريف قومٍ مَل” (1)
الأربعاء 06 مارس 2019

بعد ساعات من استيعاب الداخل الإيراني مفاجأة استقالة وزير الخارجية، وانتشار فحوى رسالته إلى روحاني، بات معلوماً بأن عدم علمه بزيارة الرئيس السوري ولا اللقاءات التي حصلت على بعد خمس دقائق منه –حسب تعبيره - كان بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير، حيث سارع سليماني لإبعاد أية شبهة حوله أو حول مؤسسته “الحرس الثوري” بالقول إن عدم دعوة ظريف كان بسبب سوء تنسيق داخل الرئاسة الإيرانية، كما سارع الرئيس السوري بدعوة ظريف لزيارة سوريا، أما ردود الأفعال الدولية فقد كانت متواضعة للغاية، أو لا مبالية كما هو مثلاً تعليق وزير الخارجية الأميركي: “إن المرشد الأعلى الإيراني هو من يتخذ القرارات النهائية، وسنرى ما إذا كانت استقالة ظريف دائمة، وفي جميع الأحوال هو وروحاني مجرد واجهة لمافيا دينية فاسدة”.
عاش ظريف منذ السابعة عشرة من عمره في الولايات المتحدة ما بين الدراسة ثم العمل في السلك الدبلوماسي حتى أصبح الممثل الدائم لإيران في الأمم المتحدة إلى أن جاء أحمدي نجاد وعزله من منصبه ليمكث في إيران دون أي منصب سياسي، ثم عينه روحاني كوزير خارجية في حكومته عام 2013، ومع بدء تفاوض الوفد الإيراني حول الاتفاق النووي وصف المرشد الإيراني ظريف ورفاقه بـ :”أبناءنا الثوريين” الذين يقومون في هذه المفاوضات بـ “المرونة البطولية”. لكنه هو نفسه وصف هذا الاتفاق بالخسارة الكبرى بعد توقيعه بأيام من قِبل “أبنائه الثوريين البطوليين”!

 ورغم أن ظريف عاد لبلاده كبطل قومي وسط الفرحة العارمة التي غمرت الشارع الإيراني آنذاك، وخصوصا شريحة الشباب المتعطش للانفتاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، إلا أن ذلك الوفد بأكمله أصبح البعض يطلق عليه مسمى “عصابة نيويورك”، حتى أنه تم اعتقال أحد أعضائه وهو عبدالرسول أصفهاني بتهمة التجسس والخيانة الوطنية، بل إن البرلماني نادر قاضي بور وصف ظريف على الملأ بأنه أميركي مئة بالمئة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية