العدد 3794
الثلاثاء 05 مارس 2019
“تحقيق البحرنة”... إلى أين؟!
الثلاثاء 05 مارس 2019

مرر مجلس النواب في جلسته الأخيرة أول لجنة تحقيق برلمانية في عمره القصير، وستختص ببحث تواجد القوى الوطنية العاملة (البحرنة) في القطاعين العام والخاص، لتكون أول تحرك برلماني ذي وزن منذ انطلاق الحوار الاجتماعي المشتعل حاليا بشأن تنامي مشكلة البطالة بين صفوف البحرينيين.
وأقرت لجنة التحقيق رغم التحفظ الحكومي المعلن على تشكيلها، والذي عبر عنه وزير شؤون المجلسين غانم البوعينين بطلب واضح ومباشر خلال الجلسة، تارة بحجة ضبابية محاور التحقيق، وتارة أخرى تحت “دعوة” لانتظار ما سيسفر عنه البرنامج الوطني للتوظيف من نتائج.
غير أن الرغبة الحكومية بعدم تشكيل لجنة التحقيق ليست التحدي الأول الذي يواجه أعضاءها، بل أرى أن الصعوبة الأولى تتمثل في إثبات الجدية وكسب الثقة والاحترام والدعم الشعبي الذي يضمن التعاون الرسمي وصولا لبلوغ نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وتحت قضية الثقة الجوهرية، ألفت نظر أعضاء اللجنة الحالية إلى تعاطي زملائهم مع ذات الملف خلال الفصل التشريعي السابق، وذلك عندما هدد بعضهم وتوعد بتشكيل لجنة للتحقيق في البحرنة داخل جهات حكومية محددة، ومن ثم “تراجعوا” بعد أن شرعت هذه المؤسسات بالاستجابة لمطالب النواب “المهددين” وجرى توظيف مجموعة من “المحسوبين عليهم”.
أمر آخر يشكل التحدي الأصعب أمام نجاح اللجنة، ألا وهو محاورها وأسئلتها الأساسية، وعلى رأسها المحور المرتبط بالتحقق من مدى التزام مؤسسات القطاع العام والخاص بالبحرنة، كيف للجنة الفاضلة أن تحقق في مدى التزام البنوك والشركات والمصانع بالتوطين، فيما “البحرنة” لم تعد لزاما عليها، وأصبحوا ببساطة قادرين على توظيف أجانب وبنسبة 100 % مع دفع رسوم إضافية؟ ولنا بحث في هذه الجزئية في مقال آخر.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية