العدد 3794
الثلاثاء 05 مارس 2019
“القوة القاهرة” في العقود
الثلاثاء 05 مارس 2019

القوة القاهرة “فورس ماجور” مصطلح قانوني ضمن بنود العقد. والأهمية، أن هذه “القوة” تعفي الأطراف من التزاماتهما عند حدوث ظروف قاهرة خارجة عن إرادتهما، كالحروب، إضراب العمال، الكوارث الطبيعية. هذه الأحداث تمنع طرفا من تنفيذ التزاماته. والقانون البحريني يتضمن “القوة القاهرة”، ويجب على المتعاقد الإلمام ثم الموافقة على الحدث باعتباره “قوة قاهرة” في العقد، أو لا يوافق؟.
نذكر أهمية الموافقة، فالحدث قد لا يكون “قوة قاهرة” ولكنك وافقت وتم ذكره في العقد ضمنها، وقد يسبب لك ضررا. وكمثال، اليابان تتعرض للزلازل باعتبارها في “حزام الزلازل “ الذي يحدث في أي وقت واعتاده الجميع. واستحدث المهندسون المتخصصون في المعمار والبناء طرقا في “أرضيات البناء وحديد التسليح” وعبرها تقاوم المباني الزلازل. وبهذه الهندسة تطورت مقاومة المباني للكوارث الطبيعية، وبالتالي ينتفى معاملة الزلازل ضمن “القوة القاهرة”. وعليه، إذا وافق الياباني أن تكون “الزلازل” قوة قاهرة لا يسأل بموجبها شركة البناء إذا انهار المبنى أو تعطل لحدوث زلزال، فانه هضم حقه ولم يراعيه عند مناقشة وابرام العقد. لأنه، وببساطة، وافق على وضع الزلازل ضمن “القوة القاهرة” وهي ليست كذلك لأن العبقرية اليابانية الهندسية قهرت الكوارث ووضعتها تحت سيطرة ارادتها. أيضا عندما يكون اقتصاد البلد في انهيار وتتهاوى الأسعار وتتدخل الحكومات، فكيف توافق على هذه الحالات كقوة قاهرة وأنت تعرفها جيدا. ذكرنا هذا، للتدليل على أهمية مناقشة وتغيير الأحكام “المعلبة” في العقود “الجاهزة” خاصة فقرة “القوة القاهرة”. ننصحك بالاطلاع على الفقرة والاصرار على عدم وضع أي حدث لا تعتبره “قوة قاهرة” تمنح الطرف الآخر “كرت مرور” وعدم تحمل المسؤولية بحجة أن ما حدث من القوة القاهرة، وهو ليس كذلك. وبالطبع، الأمر يتوقف على نوع العقد. ويرجع أولا لمتابعتك وفطنتك.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .