العدد 3793
الإثنين 04 مارس 2019
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
“العمل”‭ ‬و“الكهرباء”‭ ‬ولوحة‭ ‬الموناليزا
الإثنين 04 مارس 2019

لا نبحث عن لوحة تراجيديا معلقة على بوابة وزارة العمل لنكتشف مدى حميمية الألوان، وبحس رمزي يصنع لنا بؤس الواقع !! تلك هي ارواحنا المنهكة لجسم هش مليء بالثقوب، لعين عاطل يرمق ورقة تسمى في عرف الجامعات شهادة، وهو يراها املا نحيلا، يبحث عن التقاط أكسجين، في زمن تنام نسبة 4 في المئة على مخدة مخملية. شهادة جامعية في طول خمس سم وعرض 7 سم، مكتوبة بحبر اسود لكنه يتحول إلى انين في محبرة، ونزيف على ورقة كتابة تعكس الزمن الضائع، زمن لا يشرق فيه شي غير غواية جمال قرار مرتقب من قلب مسؤول كقامة ملك وعلو رئيس امير، وولي عهد امير، ينبض لابناء مازالوا يرددون شعر محمود درويش:هل كان هذا الطريق كما هو منذ البداية، وماذا سنفعل؟. فهل يحتاج هذا العاطل الى لوحة وجع زرقاء كلوحات بيكاسو، ليرسم لنا رجفة شاب تتلكأ أصابعه، وهو يوقع عقد عمل يحمل سردية وجع غير منته، او رعشة طبيب يبحث عن دواء عمل وهو ابو الدواء؟ ام حزن محامٍ في نهم لحرية الفيلسوف سارتر في نظرية الوجودية، اوتمزيق دبلوماسية ارقام ل ((معارض توظيف)) شبيه بمسرحية شكسبير (العاصفة) وهو يعالج القدر، او وجع فكتور هوجو او امل بحار يقرأ خيبة الصيادين، وعرقهم في رواية الكاتب إرنست همنجواي (العجوز والبحر)، في اصطياد حوت الحياة المتشظي حزنا ونوحا، لبشر يذبلون تحت وطأة عذاب لا يستطيعون فهمه؟ ما هو دور اي وزير ان لم يفهموا حجم العذاب الا بقرار تاريخي من قيادة تتلمس معاناتهم؟ ان رثاءنا الأخلاقي للبحرنة التي شيعت لما يربو على ثمان سنوات في توابيت مقبرة الامل لا تقاس لا بسردية فان كوخ في لوحة ((حذاء))، ولا بتشكيك ديكارت: انا عاطل، اذن انا موجود، ولا باعلان نيتشه بموت اصنام آلهة ارقام دفنت مع خيباتنا المتكررة الانكسار، ولا بسطو ((الاجنبة)) كسطو زوج الكاتبة الفرنسية ((كوليت))على منتوجها الروائي باسم الحب، او بمحكمة لتاريخ أوسكار وايلد. اصبح الغموض في منهج الضرائب لهيئة الكهرباء والماء اكثر غموضا من لوحة الموناليزا، هل هي تبتسم لنا ام تبكي لنا ام علينا، فان كانت الهيئة ليست هي المتورطة في جنونية ضرائبها، فلابد من اعادة التقييم، وتوقيف سياسة الافتراس، لان ذلك يقود، سوسيولوجيا الى تمزق عوائل بحرينية، وسقوطهم في بئر الجحيم العميق، وكما يقول سارتر: الآخرون هم الجحيم. نريد اعترافا بالخطأ كاعترافات جان جاك روسو. دعوني اهمس في اذن الدولة قائلا: جنونية ضرائب الكهرباء تقود الى جنونية المجتمع، وتقوده الى أمراض قاتلة من مرض العصر، القلق والاكتئاب والبرانويا، والتشكيك الارتيابي، والفوبيا من الحياة. مررنا بالألم كما هي فلسفة الفيلسوف نيتشه في السعادة: لابد من المرور بالألم كي تشرب كأس السعادة، فكي تحظى بأجمل منظر في أعالي جبال الآلب لابد من الصبر عند تسلق الجبال. والبحرينيون تحملوا وجع رقم ((4)) في المئة من نسبة البطالة، التي راحت توزعها الوزارة في الصحافة بعد سنين من تسريح شعرها، وملاءها بمساحيق صالونات التجميل حتى ذابت الألوان، واكتشفنا شيخوخة محياها وعمليات السيلكون الرديئة لهذه النسبة !!!. لقد أصبحنا كمواطنين، نحمل عقدة رقم اربعة كما يحمل الغربيون عقدة 13، فهل تتفضل علينا الوزارة باحترام ذكاء المواطن، وهو يرى رقمها الميمون وهذا الرقم (الطفل المدلل) وهو يرى في اكثر من بيت فيه بدلا من عاطل واحد، اربعة عاطلين كما هي بعض الأسر من طبيب وطيار ومهندس ومحامٍ؟ ويبقى جلالة الملك سماء غيث تمطرنا بالأمل، وسمو رئيس الوزراء شمس عطاء تذيب ثلج وجع قارس، وسمو ولي العهد قمر الليل يدلنا على طريق الخلاص لهموم هؤلاء العاطلين الملتحفين برداء الصبر. فالقرارات الأخيرة الكريمة يتابعها نبض كل مواطن يبحث عن الخلاص الأبدي. كمجتمع مدني، نتابع، وسنظل، (((ولن نتوب عن أحلامنا مهما تكرر انكسارها)) في الرهان على فتح ثغرة في جدار اليأس، فإن زيادة إعانة التعطل من 150 إلى 200 دينار للجامعيين ومن 120 إلى 150 دينار لغير الجامعيين وزيادة مدة الإعانة والتعويض إلى تسعة أشهر بدلاً من ستة أشهر كما هو معمول به حالياً، إلى جانب زيادة تعويض المفصولين والمسرحين ليكون بحد أقصى 1000 دينار بدلاً من 500 دينار كما هو معمول به حالياً، ورفع الحد الأدنى إلى 200 دينار بدلاً من 150 دينار والثالثة هي رفع رسوم تصاريح النظام الموازي الاختياري على المنشآت التي لم تحقق نسب البحرنة المفروضة عليها من 300 دينار إضافية إلى 500 دينار، بالإضافة إلى رفع الرسوم المفروضة على تصاريح العمالة المرنة للأجانب من 200 إلى 500 دينار بالإضافة إلى رسم شهري 30 دينار، اثلج قلوب الشعب البحريني. شكرا ابا سلمان، شكرا ابا علي، شكرا ابا عيسى، فقليل فيكم المديحُ الكثيرُ.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية