العدد 3793
الإثنين 04 مارس 2019
قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬الإرهاب
الإثنين 04 مارس 2019

رغم إيماننا بأن الإرهاب لا دين له ولا وطن وقناعتنا التامة بوجود تحيز في التغطية الإعلامية الغربية للحوادث الإرهابية التي تقع هنا وهناك، حيث إنها تجد ربطا مباشرًا بينها وبين الإسلام لو كان مرتكبوها ممن يدينون بالإسلام، بينما تجد التفسيرات النفسية والاختلالات العقلية مكانا وحيزا ضخمًا في الحوادث التي يرتكبها غير المسلمين، إلا أن الدراسة الحديثة التي نشرتها مجلة “نيوزويك” الأميركية عن الهجمات الإرهابية بالولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، تكتسب أهمية كبيرة.

الدراسة أعدها باحثون بجامعة جورجيا فيما يطلق عليه “قاعدة بيانات الإرهاب”، وهي قاعدة مجردة وموضوعية تشمل 180 ألف حادثة وقعت في جميع أنحاء العالم بين عامي 1970 و2017، وبها تاريخ كل حادثة ومكان وقوعها والأسلحة المستخدمة فيها وطبيعة الأهداف والضحايا.

تناول الفريق 136 حادثة إرهابية وقعت في الولايات المتحدة الأميركية بين عامي 2006 و2015، ووجدوا أن أشخاصًا مسلمين ارتكبوا فقط ما نسبته 12.5 % من هذه الهجمات، لكنهم مع ذلك حظوا بتغطية لا تتناسب مع هذا العدد الضئيل، إذ حصلوا على نصف التغطية الإخبارية لجميع الحوادث الإرهابية، بنسبة كبيرة عن التغطية العادية لأي حادث إرهابي آخر.

هذه الدراسة مجرد نموذج وشاهد على ما يقوم به الإعلام في الغرب من دور خطير ومحرض على الإسلام والمسلمين وتشويه صورتهم والتخويف منهم سواء كان ذلك بقصد منه ومن القائمين عليه لتحقيق أهداف معينة أو بدون قصد بسبب الجهل أو الاستسلام لمواقف ومنطلقات مسبقة عن الإسلام والمسلمين دون أية روية أو تفكير.

لكن، لا يمكن أن نتجاهل أن الإعلام العربي والإسلامي لا يقوم بدوره كما ينبغي، ويتحمل بذلك مسؤولية كبيرة في هذا التحيز الإعلامي الغربي ضد الإسلام واستسهال ربطه بالإرهاب مع كل حادثة عنف، فهو لا يكتفي بعدم دحض ما يسوقه هذا الإعلام الغربي، إنما يردد ما يحمله من رسائل دون وعي بخطورتها، أو تحاشيًا لاتهامات قد تطاله والابتعاد قدر الإمكان عن تلك الثقافة التي تتهم بالإرهاب.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية