العدد 3793
الإثنين 04 مارس 2019
الرؤية الاستراتيجية للأديب والفنان البحريني معدومة
الإثنين 04 مارس 2019

تلقيت اتصالات عديدة من الأصدقاء في الحقل الثقافي والفني، يثنون على عمود يوم الجمعة الذي طرحت فيه موضوع “لماذا لا تكون عندنا قمة الثقافة والفن”، ويجتمع فيها الأدباء والمسرحيون والفنانون والتشكيليون والسينمائيون لبحث ومناقشة همومهم ومشاكلهم والوقوف على احتياجات المؤسسات الثقافية والفنية، وضرورة تبني الجهة المسؤولة عن الثقافة في البلاد إقامة مثل هذه القمة التي ستقترب من هموم المثقفين والفنانين، فجميع الأصدقاء يؤكدون أن وعود دعم المبدعين أصبحت مثل الاسطوانات التي تدار وتستبدل بطريقة تلقائية، حيث يحملها المسؤول داخل شنطة يسهل حملها ونقلها، في صورة واضحة عن انعدام السياسة الثقافية الصحيحة التي تنتج ثقافة وطنية إبداعية ورحيل المثقفين وازدهار الشعوذة والوجوه الأجنبية!

المثقفون والفنانون البحرينيون يطرحون مشاكلهم لكن دون إجابة، وكأنهم معزولون عن الركام الآدمي، معاناتهم باهظة ومتعددة الصعد، وليست هناك نجاة أو أمل، والذي يحفر في قلبه ويكسر أضلاعه الترويج لأسماء خارجية من أدباء وشعراء وتجاهله وتركه تحت أشعة الشمس الحارقة والمطر كالوتر المقطوع بلا صوت.

مطرب شاب حدثني وكأنه عصفور مقتول بخنجر قائلا.. إذاعة البحرين قذفتنا في غابة النسيان، تذيع عبر أثيرها أغاني كل المطربين الخليجيين والعرب صغارا وكبارا وعلى مدار الساعة، باستثناء أغاني الشباب البحريني، ندفع من جيوبنا لتسجيل أغنية أو أغنيتين ونبعثها إلى الإذاعة لبثها وتشجيعنا ولو لمرة واحدة فقط، لكن دون جدوى وكأن صوت المطرب البحريني الشاب “نكرة” وممنوع من الإذاعة، ما اضطر الكثير منا إلى بث الأغاني عبر “اليوتيوب”.

ومازلت أذكر قصتي مع المخرج الراحل الشاب محمد جاسم حينما طلب مني كتابة رسالة لشركة وطنية كبرى طالبا فيها دعما لفيلمه الأنيميشن “سلاح الأجيال” لأنه سيمثل البحرين في مهرجان دولي بأميركا، لكنه لم يحصل على الرد، ورغم ذلك حصل الفيلم على جائزة أفضل فيلم للمؤثرات البصرية في مهرجان العائلة السينمائي الدولي بعاصمة السينما العالمية هوليوود.

الرؤية الاستراتيجية للأديب والفنان البحريني معدومة، فهو يعيش القحط الشامل والذوبان، وسنتناول في الأيام القادمة مسألة اشمئزاز القطاع الخاص من دعم الفنانين والمثقفين.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية