العدد 3793
الإثنين 04 مارس 2019
الصحافة وثقافة الاعتذار
الأحد 03 مارس 2019

يقول نابليون بونابرت ’’أخاف من 3 صحف أكثر مما أخاف من مئات الآلاف من الطعنات بالرمح‘‘. أخال بونابرت ما كان قصده تلك الصحافة العاقلة المتزنة، التي يطلق عليها البعض الصحافة النزيهة الملتزمة بالمبادئ والقيم، وأستند في رأيي هذا إلى استخدامه عبارة طعنات، فهذه العبارة تحمل بين طياتها الغدر والذم والقدح، وهي أوصاف ربما تعيش خارج دائرة المهنية والنزاهة والأمانة التي تكاد تكون الصفات الأصيلة للصحافة العاقلة.

والآن سيدي القارئ، أعرض أمامك موقفًا وأترك لحكمتك ومعرفتك الحكم في تسكين هذا الصحافي في الخانة المناسبة له: قال محدثي: قبل فترة نشر أحد الصحافيين مقالاً تعرّض في محتواه لشخصي أكثر مما انتقد فيه الموضوع المتعلق بالعمل، وهذا لا يخدم الأعراف المعمول بها في مهنة الصحافة، الأمر الذي جعلني أقابل رئيس ذاك الصحافي وأعرض أمامه المستندات التي تدحض ما ادعاه في مقالته تلك وأطالبه بنشر الحقيقة والاعتذار. وتابع محدثي: بعد يومين من لقائي معه اتصل الرئيس لينقل لي رفض الصحافي تصحيح المعلومات والاعتذار.

جمعتني الصدفة بأحد المقربين من صاحبنا الصحافي ذاك فأخبرته بموضوعي فردّ قائلاً إن هذا الشخص لديه مبدأ يرفض أن يحيد عنه وهو أن تكرار اعتذار الصحافي أو تكرار اعترافه بأخطائه يفقده، كما يقول، مصداقيته التي هي بمثابة الجسر الذي يربطه بقرائه. ويتساءل محدثي هنا: ولكن ماذا بشأن حق الطرف الآخر الذي تسبّب هذا الصحافي في إيذائه؟

ثقافة الاعتذار والاعتراف بالخطأ تختلف من شخص إلى آخر، كما يؤكد بعض علماء الإدارة، فحين يرى البعض أن هذه السلوكيات دليل على قوة الشخصية قد يراها البعض الآخر نوعًا من الضعف والتنازل. وأنت سيدي القارئ ما رأيك؟ ثم ما رأيك في ذاك الصحافي ومبرراته؟

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية