العدد 3792
الأحد 03 مارس 2019
الوطني‭ ‬للتوظيف
الأحد 03 مارس 2019

تحدثنا كثيرًا عن “البحرنة”، عن كيفية تفضيل المواطن البحريني عند التوظيف، وعن آلية خوضه غمار المنافسة على أسس عادلة مع نظيره الأجنبي، اتخذ المسؤولون ما يرونه مناسبًا من قرارات، حاولت هيئة تنظيم سوق العمل، وحاول “تمكين”، ومن قبلهما حاولت وزارة العمل، لكن غالبًا ما كانت تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

ظلت هناك فجوة عميقة لم يتم ردمها بين واقع الحال وبين المطلوب إثباته، بين الفرص المتاحة للمواطن، ونظيرتها المتوافرة للأجنبي، في نهاية المطاف مالت الكفة لصالح الوافد، وظل المواطن يعاني من شح الوظائف، وضيق اليد، واختلال المعادلة الملقبة بـ “الوطني للتوظيف”.

أخيرا وكعادة سموه، انتفض خليفة بن سلمان، ودفع الحكومة كلها لكي يشمر أعضائها عن سواعدهم ويبدأوا فورًا في البحث والفرز والتنقيب عن مشروع أكثر عدالة، وعن كفة تميل بشكل أكبر لصالح المواطن.

وبالفعل خرجت علينا الأخبار السارة من مجلس الوزراء الاثنين الماضي، لقد فعلها الرئيس القائد وحكومة البحرين الرشيدة. لقد تم إطلاق مشروع وطني للتوظيف يضع البحريني في مقدمة الخيارات المطروحة أمام أصحاب الأعمال، بل ويجعل منه فرصة سانحة لكل من يبحث عن كفاءة إدارية أو مهنية يحتاجها موقع “ما” من مواقع العمل.

الأولوية باتت للبحريني عند التوظيف، والبحريني هو الخيار الأول في سوق العمل، هذا هو مضمون الرسالة التي أراد أن يبعثها المشروع الوطني الذي أطلقته الحكومة الاثنين الماضي، وهذا هو الإطار المكمل للفحوى الذي شملته حملة جديرة لتسجيل الباحثين عن عمل بل وزيادة إعانات التعطل ومدد الاستفادة منها.

صحيح أن الموازنة العامة للدولة ما زالت تعاني عجزًا مقداره 65 % من ميزانية 2019 مقارنة بما كان عليه الحال في العام 2017 بتراجع مقداره 35 % في موازنة 2018، إلا أن الصحيح أيضًا يتمثل في مضاعفة كفاءة أداء مؤسسات الدولة لكي تكون قادرة على قراءة مشاهد الاحتياجات ومقاربتها لمشهد الإمكانات.

هنا يمكن أن نفهم مغزى الموافقة على الموازنة العامة للدولة والمقررة بـ 6539 مليون دينار بحريني للمصروفات، وأيضًا يمكننا أن نفهم ذلك التوجيه السامي من خليفة بن سلمان بضرورة فتح أبواب جميع الوزارات أمام المواطنين بعد أن ظل كثير من المسؤولين على بعد أسوار شاهقة جدًا مع أي مواطن يبحث عن إجابة شافية لأكثر من سؤال عويص.

الأكثر من ذلك أن إطلاق مشروع وطني للتوظيف بثياب جديدة وبروح فضفاضة تتفق حولها القيادة، ويتفهمها المواطن البسيط، تأتي في وقت يشعر فيه الجميع بأن هناك حصونًا منيعة تحول بين المواطن ونظرائهم المسؤولين، وأن هناك من المفاهيم غير المكتملة لمسألة أن يكون البحريني هو الخيار رقم واحد للقطاعين العام أو الخاص على حد سواء.

المسألة واضحة، اتفاق بين الجميع على الأهداف، على روح القانون، لكن مشكلة المشاكل تطل علينا بأعناقها المزعجة عند التطبيق، وعندما نتوغل في مرحلة تحويل النظرية المعتبرة إلى واقع حال متناغم مع حاجات المواطن.

إنها رؤية بعيدة المدى تم إطلاقها من منصة مجلس الوزراء، وتولي قائد محنك مثل خليفة بن سلمان مسؤولية وضع القطار على الطريق، والله ولي التوفيق.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية