العدد 3790
الجمعة 01 مارس 2019
عصر الفضيحة
الخميس 28 فبراير 2019

نستطيع، دون مبالغة أو تهويل، أن نقول إننا الآن نعيش في عصر الفضيحة، لكثرة الفضائح التي تنقلها بسهولة وسرعة وسائل الاتصال وتكنولوجيا التصوير الحديثة التي تسببت في عدد هائل من الفضائح الجنسية التي يسجلها البعض لأنفسهم أو يسجلها طرف آخر لهم ثم تتسرب أو تسرق لتجد طريقها فيما بعد إلى شبكة الإنترنت وما عليها من وسائل التواصل الاجتماعي ليراها العالم كله، خصوصا أنه يتم تناقلها بسرعة تشبه سريان النار في الهشيم.

المصيبة الكبرى أن الكثير من الفضائح الخاصة بالعلاقات الجنسية كان طرفاها زوج وزوجة في غرفة النوم، بعد أن يقوم الزوج المريض نفسيا بتصوير العلاقة الحميمة بينه وبين زوجته من خلال كاميرات سرية موضوعة في مكان ما بالغرفة. وسواء كانت العلاقة المصورة مشروعة أم غير مشروعة فهذا ليس موضوعنا هنا، لأن كل إنسان محاسب على فعله أمام الله، لكن المصيبة تكمن في التصوير، ثم في النشر، والفعلتان هدفهما الابتزاز والانتقام.

وإذا كانت المرأة التي على علاقة جنسية غير مشروعة مذنبة، فما هو ذنب التي يتم تصويرها ونشر صورها أمام الدنيا كلها وهي مع زوجها؟ لقد تابعنا خلال الأيام الماضية قصة الفيديوهات الجنسية التي تداولتها الدنيا وتحدثت عنها الصحف والفضائيات للمخرج الشهير واثنتين من الممثلات الناشئات وكذلك الفيديو الخاص بنفس الشخص مع سيدة أعمال معروفة!

الممثلتان وسيدة الأعمال أعلن أنهن كن متزوجات من المخرج المذكور وقدمن عقود زواج عرفية أثناء التحقيق معهن وحبسهن على ذمة التحقيق! فماذا لو انتهت التحقيقات إلى أن هؤلاء كن متزوجات فعلا أثناء تلك العلاقة، فمن الذي سيلام ومن الذي سيعاقب على هذه الفضائح التي قضت عليهن للأبد وقضت على أسرهن وأساءت إلى المجتمع بأسره، بل أساءت إلى الفن نفسه؟ من الظالم هنا؟ من الذي صور؟ ومن الذي نشر؟ وحتى إذا كانت النساء المتهمات غير متزوجات، هل يترك الذي صور والذي نشر دون عقوبة؟

أعتقد أن المسألة تحتاج إلى قوانين تردع من يصور ومن ينشر هذه الفيديوهات على الإنترنت، قوانين تكون قاسية شأن قوانين المخدرات والقتل وغيرها من الجرائم، فلا يجوز أبدا أن تدفع المرأة الثمن كاملا وحدها بعد أن يتم تصويرها بالشكل الذي يحدث.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية