العدد 3790
الجمعة 01 مارس 2019
اللامبالاة شعارنا
الخميس 28 فبراير 2019

يُعتبر المجتمع البحريني، بجميع أطيافه، توليفة رائعة من الأخلاق والطيبة، وهذا الأمر ليس بشهادتنا نحن فحسب، بل بشهادة الوافدين وحتى من هم خارج البحرين، فالبحريني بطبيعته إنسان مسالم إلى أبعد الحدود، ويغلب عليه الحياء، كما أنه وبحكم تصرفاته الراقية واحترامه النظام والقوانين أثناء رحلاته إلى الخارج ترك أثراً طيبا وسمعة رائعة.

ونتيجة لطبيعته التي يغلب عليها الحياء والخجل، نجد لها بعض الانعكاسات السلبية في بعض الأحيان، فنرى البحريني يُفضّل الابتعاد عن الجدال والنقاش حتى لو كان معه الحق، وهذا في اعتقادي أمر سلبي جداً. هناك الكثير من الممارسات الخاطئة التي نمارسها بشكل يومي، وهناك أيضاً الكثير من اللامبالاة التي نُظهرها في مجمل حياتنا وأعمالنا، وقد تكون أحياناً على هيئة مشاهدات نراها بأم أعيننا، وندرك أنها ممارسات خاطئة تؤثر بشكل سلبي جداً علينا وعلى سمعة بلادنا، لكن بدلاً من توضيحها فإننا غالباً ما نكتفي بالسكوت والتجاهل.

صفة الجرأة تنقصنا سواء في المجالات الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية، وغالباً ما نجد أنفسنا أمام الكثير من المواقف التي نقف أمامها مكتوفي الأيدي ونُردد قولنا المأثور (روح بعيد وتعال سالم)، ومن وجهة نظري الشخصية فإن هذه الصفة ليست جيدة ويجب أن نتحرر منها، حيث يتعيّن علينا في حال رأينا أي عمل أو تصرف غير صحيح أو لائق أن نُبادر بتنبيه مرتكب هذا العمل، أو نقوم بإبلاغ الجهات المختصة حسب طبيعة المخالفة.

صدقوني أننا إذا ما بادرنا بتبني هذا الأسلوب فإن ذلك سيمنع الكثير من الناس من ارتكاب المخالفات كما سيحدّ بشكل كبير من السلوكيات الخاطئة التي قد لا يتسع المجال هنا لاستعراضها، شخصياً أمارس هذا الحق الذي أعتبره مسؤوليتي تجاه مجتمعي، إذ لا يمكن أن أسمح لأي شخص بتشويه اسم ديرتنا الحبيبة البحرين، وأنا أطالب الجميع بممارسة هذا الحق فإن لذلك وقعا كالسحر، وأنا على يقين تام بأننا إذا ما التزمنا بهذه الممارسات ستتغيّر الكثير من العادات السيئة التي يمارسها الناس. على سبيل المثال، كنت أقود مركبتي قاصداً عملي، وفجأة خالف أحد السواقين نظام المرور بشكل صارخ وكاد يتسبب في وقوع حادث بليغ لولا رحمة رب العالمين، ونظرًا لأن السيارة كانت تابعة لإحدى المؤسسات الخاصة وطبع على جانب المركبة عبارة (كيف ترى سياقتي) ومدون عليها رقم الهاتف، بادرت بالاتصال بالرقم، وقمت بإبلاغ المؤسسة بهذه المخالفة حيث قاموا بشكري وتقديري على الاتصال والإبلاغ عن الواقعة. وقصدت أن أعطي هذا المثال وأنا على يقين بأن قلة من الناس فقط هي التي يمكن أن تقوم بهذا الفعل رغم أهميته، ولو كان القرار بيدي لقمت بإلزام جميع المركبات المملوكة للمؤسسات الخاصة والحكومية بوضع عبارة “كيف ترى سياقتي” وذلك بهدف وضع حد لتهور الكثير ومنعهم من ارتكاب مخالفات قد تقود إلى وقوع عواقب وخيمة.

ومن هذا المنبر الإعلامي، أوجه الدعوة للسلطتين التشريعية والتنفيذية للعمل على إصدار القرار أعلاه في أقرب وقت ممكن لما في ذلك من سلامة للجميع. والله من وراء القصد.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية