العدد 3788
الأربعاء 27 فبراير 2019
الرياء في العمل الوطني
الأربعاء 27 فبراير 2019

أفرزت المراحل السياسية التي مرّت بها البحرين في الخمس عشرة سنة الأخيرة، عن أرطال بشرية من (الغث والسمين) ممن عرت المواقف والأحداث الجسام، هشاشة معدنها، وفئويتها المغلقة على مصالحها هي، ولا غير ذلك.

الأكوام الرثة هذه، لا تكاد تخطو خطوة واحدة للأمام، إلا بمقياس النفعية، والمصلحة، و(الشيء مقابل الشيء)، وكم رأينا -بـأسف- من وصل منهم وتدرّج، وترقّى، على حساب غيره، ممن لا ينتظر مقابلاً للولاء، ولمحبة البلد وأهلها.

استذكرت هذا الأمر قبل أيام قليلة مقطع فيديو من أحدهم، يجاهد فيه اختزال النجاحات الشعبية التي أفشلت الأزمة الانقلابية العام 2011 لنفسه، وكأن الفضل له هو، وأنه لولاه لكانت البحرين بخبر كان.

هذا السيناريو الفارغ، والذي يكرّره جمع آخرون على مسامعنا، بين الحين والآخر، يشير إليهم بالإصبع، كمواطني مصلحة، ينتظرون المقابل البخس، لولائهم، ولتضحياتهم المزعومة، يقابلهم جمع غفير من الشباب الصامت، ممن قدّم التضحيات والمواقف الكبرى، بوازع وطني خالص، دون أن ينتظروا شكرًا أو جزاءً من أحد.

صعود الموجة، واقتطاف ثمرة الآخرين، وسرقة جهودهم، ونسبها لمن ليس له الفضل، ليست موهبة، بقدر ما هي لعنة، ابتلي فيها من ابتلي، على حساب غيره، ممن عمل، واجتهد، وكرّس وقته ودمه للبحرين، بواجب لا يجاهر فيه، ولا يُذكر فيه الآخرين بما فعل، لأجل وطن يتمرغ في خيره.

في المقابل، فإن النظر بمجهر الحقيقة، لرجالات البلد الأوفياء، المخلصين، لهو واجب على الدولة، وعامل مساند ومساعد لها، لأن تكون بالمسار الصحيح، بعيدًا عمن يصدح بشعارات هو ليس أهلاً لها.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية