العدد 3788
الأربعاء 27 فبراير 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
لو لم نكن نموت...!
الأربعاء 27 فبراير 2019

هل طرأ على بالكم هذا السؤال؟ هل تخيلتم أننا لا نموت، وأننا أحياءٌ أبديون إلى ما لا نهاية؟! والولادات مستمرة لا تتوقف، والأعداد البشرية تفيض يوميًا في كل مكان من هذا العالم! هل بدأتم تتصورون الحالة؟ ونظرتم إلى أماكن سكنكم، وغرفكم! قد ينتابكم القلق للحظة! ما هذا؟ فوضى! أين سنسكن جميعًا؟ أين سنهرب من كميات الإزعاج والتلوث الضوضائي؟ وكل بقاع الأرض في حالة زحمة!

دعونا نعيش الحالة؛ أول ما سنفكر فيه أن العصور الزمنية أو التاريخية ستصبح مفتوحة ومتداخلة، وهذا يعني أننا سنعيش مع أجدادنا من حُقب وفترات سحيقة؛ أي من ماضٍ بعيد جدا، وقد يتحكم بنا أحدهم، لا بوصفه أكبر الأجداد سنا، بل لأنه الأقدم المنتمي إلى الفترة الأولى على كوكب الأرض، وقد نجهل كيفية التخاطب معه؛ بسبب لغته أو لهجته المختلفة عنا، وعقليته الجامدة التي ترفض أن تعيش عصرنا الحالي!

هل بدأ شعور التشويش يصل إليكم؟ ممتاز... لنستكمل إذا؛ أنتم تسكنون مع جماعات كبيرة جدا في بيت واحد، وبطبيعة الحال، لا توجد خصوصية، لا في النوم، ولا الأكل، ولا في الخلاء إلا بصعوبة نادرة جدًا، وعلى الرغم من عمليات البناء المتواصلة إلا أن كثيرا من الأسر تبيت أو تنام في العراء؛ أي خارج البيوت المسقوفة، بسبب ضيق المساحة!

لا وظائف تستوعب هذا الكم الهائل من البشر، والبطالة متفشية في الأرض من أدناها إلى أقصاها، وسننتظر أدوارنا للحصول على وظيفة مئات السنين الضوئية، خصوصًا أن أكثر الموظفين سيتشبثون بوظائفهم، ولا مجال لزحزحتهم منها؛ وهو ما يستدعي قوانين عمل تحدّ سن العمل على الأقل بـ 500 سنة، قبل أن يُحال هؤلاء على التقاعد الإجباري!

هل سيكون الطعام كافيا لنا جميعًا؟ هل بدأتم تتخيلون أزمة غذائية تعم العالم؟ هل استحضرتم صورا للمجاعات التي نشاهدها على التلفاز من أفريقيا!؟ لا شك أننا قد نسخر من مجرد التفكير في أننا سنشبههم! غير أن الحقيقة المرّة أننا سنعيش أزمة اقتصادية مفتوحة ومستمرة ودائمة! تستتبعها بالضرورة أزمة سياسية فالحكام لا يتغيرون إلا بالتنازل أو بعد معارك ضارية، والمعارضات تُفرّخ في كل مكان!

هذا بعض الخيال، وليس كل الصورة، فاستكمالها يحتاج لمساحات واسعة، لا تستوفيها مجلدات وكتب، تخيلوا لو لم يكن الموت موجودا؟ لحلّت الفوضى، واختلط الحابل بالنابل، وضاعت الفرص، وتحولت الدنيا إلى مقبرة أحياء يعيشون الجوع والفقر والعوز! فسبحان من جعل من الموت – على قسوته على قلوبنا - حياة لآخرين!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية