العدد 3771
الأحد 10 فبراير 2019
نجاح‭ ‬الحكومة
الأحد 10 فبراير 2019

يبدو أن مملكة البحرين لم تفقد ذاكرة السنين، بل إنها تتمتع بذاكرة حديدية لا تخطئ بوصلتها أبدًا. فالعجز الذي تراجع في أول سنة من بدء العمل ببرنامج التوازن المالي بمقدار الثلث أي بنسبة 35 % أو بقيمة 462 مليون دينار في الموازنة العامة للدولة، يعني أن الحكومة برئاسة خليفة بن سلمان وفريق عمله يمكنها الوصول إلى نقطة التعادل المالي خلال سنتين من الآن، لو كانت السرعة، وكانت الكيفية التي يمضي بها على “خير الدروب” ثابتة وبنفس المعدل.

ويبدو أن البحرين التي تمكنت في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي من رأب الأصداع، ولملمة المتناثر من فرص وتحديات، والوقوف بقوة في وجه عاصفة انهيار أسعار النفط، ما زالت في ريعان شبابها، وأن رئيس وزرائها ومجموعة العمل المبدعة التي آلت على نفسها إلا أن تعيد القطار إلى مساره الصحيح وتبدأ فورًا في سياسة ترشيد إنفاق واضحة للعيان، وضبط دقيق للمصروفات وتنويع أدق لمصادر الدخل غير النفطية وتحقيق أكبر استفادة من الارتفاع الملحوظ لأسعار النفط في الأسواق العالمية، كل ذلك ساهم في وضعنا على بعد 874 مليون دينار بحريني فقط من محطة الارتياح المالي، وأن الحلم الذي كان يبدو عصيًا أو بعيد المنال، أصبح في متناول اليد، حيث التجربة التي مررنا بها في السابق ما زلنا قادرين على التعامل مع فضائلها حتى الآن، وأن ذاكرتنا المثقلة بالأعباء لم يجهدها شقاء السنين، ولا تحديات المرحلة.

لقد أثبتت الأيام أن خليفة بن سلمان بحكمته يستطيع أن يقود فريقًا مؤهلًا لعلاج الخلل الذي تسلل إلى موازنة الدولة في خضم الأحداث الجسام والأعباء المتلاحقة التي تحملتها المملكة في سبيل الذود عن المكتسبات والمحافظة على الأمن الاقتصادي والمجتمعي بصورة تبعث على الاطمئنان، بل وتؤكد يومًا بعد الآخر أن بلادنا قادرة وأن قادتنا مصممون على اجتياز النفق العابر بل والمرور من عنق زجاجة المعضلة المالية؛ حتى تنعم البلاد وينعم العباد بما حققناه على طريق النماء المستدام، والتوازن الذي يبشر بفائض مالي بعد 3 سنوات بإذن الله.

كل ما نطمح فيه أن تكون السرعات التي اعتمدناها في التعامل مع عجز 2017، والتي جاءت نتائجها بتراجع في العجز مقداره 462 مليون دينار ثابتة، أما إذا كنا قادرين على تحقيق الإضافة على التنوع الاقتصادي فإنني أبشر بأن العجز المالي يستطيع أن يختفي في سنة واحدة، بل إننا يمكن أن نقفز إلى الفائض لو انضم قطاع التعليم الجامعي الخاص إلى منظومة الإجادة عند التنويع، والإبادة لآثار خلفتها أزمات طارئة وتراكمات وافدة.

إن المتتبع لحالة الخدمات العامة التي لا تحلق عادة إلا بجناحين أحدهما حكومي والآخر أهلي يمكنها أن تنضم إلى فلسفة الرئيس وفريق عمله المجتهد، فقطاع التعليم كوافد جديد أو رافد مهم من روافد الاقتصاد الوطني المستدام، وذلك بكثير من الاعتمادية وقليل من التسويق للقيمة المضافة التي يمكن أن يحققها محليًا وإقليميًا، هذا في حد ذاته سوف يختصر الطريق نحو الفائض في الموازنة العامة من حيث إنه سيحقق دخلًا منتظما من آلاف الطلبة القادمين من المنطقة، ناهيك عن الآلاف من عائلاتهم وذويهم.

نحن لا نبيع وهمًا، أو نتاجر بأحلام الناس فلقد تعلمنا من قادتنا معنى أن نحلم بمقدار ما نستطيع، وأن نتكلم في حدود الإنجاز، والله الموفق والمستعان.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية