العدد 3767
الأربعاء 06 فبراير 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
الروح... يُنعشها الشغف!
الأربعاء 06 فبراير 2019

نعيش وسط مجتمعات لا حرارة في كثير من أجساد البشريين فيها! ومن لا حرارة فيه؛ لا روح فيه! فالروح هي ما يجعل بني البشر أحياءً في هذه الحياة الدنيا! أما نبض القلب؛ فليس أكثر من عمليةٍ آلية لجهازٍ بارد، ما لم تعاضده حركة الروح وانطلاقتها التي تبعث في كل واحد منا الإحساس والتجاوب الإيجابي أو الاستجابة الصحية؛ وإلا أصابتها أمراض هذا العصر النفسية العصية على الحل أو العلاج!

لعل أكثر ما يحرك الروح هو الشغف بما نمارسه من عمل أو أداء، الشغف هو ما يُوصلنا إلى درجة عالية من الإتقان في كل شيء؛ أيًا كان، الشغف هو سر الاجتهاد والتفاعل والإنجاز، الشغف هو الوصفة السحرية للرضا الداخلي، والسكينة والهدوء النفسي، وما لم يكن لنا هذا الشغف؛ ستحل السآمة والملل؛ وستنطفئ استجاباتنا تجاه كل شيء، ونميل نحو السلبية، والانسحاب، والهروب، فتبرد أرواحنا؛ حينها؛ يستحيل وجودنا عبثا، وتضييعَ وقت، ويصبح وجودنا مجرد شغْل حيزٍ في فراغ!

أسوأ ما في الحياة، أن تمضي أعمارُنا عبثـًا، تزيد أرقامُها، ويقل رصيدُها! دون أن نعيش كما يجب، وبالشكل الطبيعي الذي يحقق للروح التوازن والانسجام والتناغم. من المرير والموجع؛ أننا لا نستشعر خسارة كل يوم يمضي من أعمارنا، ونحن نتعاطى مع أشخاص أو أشياء، دون محبة أو رغبة! فكم مرة هدرت أيام حياتك في عمل لا ترغب فيه! مع شخص لا ترغب فيه! في مكان لا ترغب فيه! في تخصص دراسي لا ترغب فيه! في علاقة لا ترغب فيها! كم مرة انتصرتْ عليك الحياةُ الصورية الشكلية الباردة الجامدة والجافة؛ وكنت أسير واقع لا ترتضيه، ولا تبتغيه، وسكتَّ، وواصلت، واستكنت، لتمضي حياة الآخرين؛ وتتوقف حياتك أنت!

باردة أرواحنا ما لم نمنحها الرعاية والاهتمام، ولا عزاء لنا إن تركناها تذبل وتذوي ثم تموت في الدنيا قبل موتها الطبيعي. كل ذلك؛ يأتي من خلال الوعي بأهمية أن نحب أنفسنا في المقام الأول؛ ونكتشفها، ونبحث عما يريحها، وما يحقق لها الطمأنينة. تعالوا ندرس ذواتنا؛ ماذا تريد؟ ما هدفها؟ ما غايتها؟ ونجيب عن كثير من الأسئلة التي قد يكون لإجاباتها الأثر الكبير في تحديد قراراتنا المصيرية المسؤولة عن توجيه بوصلة كل واحد منا في هذه الحياة.

لا نريد أن نعيش الموت قبل أوانه، أو نجبر أنفسنا على شخص أو فعل أو عمل أو شيء ما؛ ففي الدنيا متسع لكثير من الخيارات، وهذه الروح تستحق الحياة بأكثر من وجه وطريقة، فقط حَدِد اتجاه البوصلة!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية