العدد 3760
الأربعاء 30 يناير 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
الجمال... وجـه الحياة الآخر!
الأربعاء 30 يناير 2019

لاشك أن الجمال أكثر ما يجذب الإنسان؛ سواء ما كان منه في مخلوقات الله أم في الطبيعة أم في كل مصنوع أبدعته يد البشر أنفسهم! فالجمال يدخل ضمن كل مفردات الطاقة الإيجابية؛ كالحب؛ والذوق، والراحة، والسعادة، والقيمة، وقِس عليها جميع ما يبعث في النفس الحركةَ والحيوية والفتوة والانطلاقة والاكتشاف والبحث عن المغامرات، والسفر، والتجديد، والتغيير، والكثير من الأنشطة الحياتية التي تهدف إلى بعث الحياة في كل شيء؛ في الروح، والجسد، والعقل، والفكر.

الجمال هو المرادف أو المعنى الآخر للحياة؛ فهي لا تستقيم من دونه، ولا يمكننا تصور هذه الحياة وهي خالية أو متجردة من الحِس الجمالي؛ وإلّا ساد القُبح، وغاب الإحساس، وانتفى الشعور، وتبلد الكون، وساد الموت والصمت؛ فما يحركنا ويبعث فينا القوة واللذة وما يُحرك مكبوتات الداخل ويُخرجها إلى السطح؛ هو الجمال؛ فحيثما حلّ؛ تنتعش الحياة!

سيسأل سائل: أين الجمال؟ والإجابة من وجهة نظري تتلخص في قول الشاعر: كُن جميلا، ترَ الوجود جميلا! كل ماكياج العالم، وعطوره، وملابسه، وقصوره، وأفضل وجهات السفر، لن تضع الجمال بين يديك، ولن تقدم نفسها لك، ما لم ترها بعين جميلة؛ هي انعكاسة حقيقية لجمال روحك!  فالروح ما لم تكن مستقرة، هادئة، راضية، آمنة، ستعيش أبدا في حالة تجميل، تلهث وراء ما يُجمّل جسدها! وهي محاولات يائسة، لن تتوقف، ما لم يسبقها قرار داخليّ بأن تُحب نفسها، وتقبل، وترضى!

الداخل دائما هو الإجابة؛ الجوهر، العُمق! ألا ترى أن الطفح الجلدي، وحب الشباب الذي يشوّه أجمل الوجوه، وبعض أعراض الأمراض التي تطفو على سطح جسدك هي علامة قوية وبارزة، تُخبرك أن هناك خللًا أو عِلة داخلية عليك التعجيل بعلاجها! فماذا تنتظر؟ ابدأ بالبحث عن الأسباب التي تُعميك عن الإحساس بجماليات الكون، اليوم قبل الغد، فما يفوتك أكثر مما تتخيل، وفي الحياة مُتّسع للجميع!

الجمال يحيط بنا، يُحوّطنا، ويحتوينا، ويحتضن كل ما فينا، من كل مكان وبُقعة وزاوية، ويبعث عطره وينشره.

لا شك أنه معكم الآن؛ في نظرة طفل، أو حنان أم، أو رقة زوج/ ـة، أو دعوة جد، أو يد أخ تمتد إليك، وصديق تجده كلما احتجته، أليس كذلك؟ أم نسيتم أن هذا أجمل ما تقدمه الحياة، أو لعلّكم اختزلتم أو اختصرتم الجمال في مادياتها فقط؟!

الله تعالى جميل يُحب الجمال، لذلك؛ فالإحساس به، سمة المؤمنين؛ الأنقياء، الذين يتزينون بحلاوة الأخلاق؛ فتراهم دون غيرهم، يرون الجمال بوضوح شديد، وعدسات مكبرة... أفلا نطمع أن نكون مثلهم!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية