العدد 3753
الأربعاء 23 يناير 2019
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
هيئة الكهرباء ودموع الأرصفة
الأربعاء 23 يناير 2019

كل الوزارات خرجت علينا بقرارات وضرائب جنونية، إلا أن هيئة الكهرباء والماء هي الأكثر، وهي تستعرض بقدرتها الفائقة في الحصول على الموارد المالية عن طريق رفع تسعيرة وحداتها الكهربائية وابتسامات الربح “والانتصار الكبير” الممسرح على صفحات الصحف.

ما تقوم به الهيئة، وهي تجلد جيوب المواطنين ليست شطارة، ولا دليل ذكاء، ولا تنم عن عبقرية متفتقة عن بعض مسؤوليها بقدر ما تنم على عدم وجود رؤية ابيستمولوجية، وثقافية قادرة على تلمس مدى القلق الاجتماعي والتجاري والاستثماري الخطير الذي تقوم بها سياستها غير الدقيقة من تطفيش، وجلد للمواطن أو التجار.

بعض مسؤولي الهيئة بحاجة إلى قراءة البعد السوسيولجي (الاجتماعي) والسيكولوجي والاستثماري على المتضررين مستقبلا من هكذا جلد شهري، مما تقوم به.

بعض وزاراتنا أو مؤسساتنا ليست بحاجة إلى عقلية المتشدد في إصدار قرارات حادة، وخانقة دون النظر البعيد لبقية الأبعاد.

كل يوم يخرج علينا مواطن فقير أو تاجر خسر تجارته أو مشروع متسكع على أرصفة الواقع المر.

أعتقد أن على وزير التجارة أن يكون شفافا، ويقدم مؤتمرا صحافيا يبدي به بالأرقام عدد التجار والمؤسسات والشركات التي تعاني من ذبحات صدرية جراء الضرائب أو حزمت حقائب السفر وهربت من البلد جراء القرارات هذه.

أنا أعلم أن الموازنة البحرينية تعاني من ثقوب وتترنح؛ بسبب انخفاض سعر البترول وقلة الموارد، وأن الأيام العسلية ما عادت مثل السابق، ولكن ليس الحل بأن يدفع المواطن الضريبة الكبرى، ويكون الحلقة الأضعف في حين لا يحاسب الوزراء على ما يتم من نقد مكرر لهم من تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية.

الهيئة بحاجة إلى البعد الثقافي في أي مشروع قبل البعد الاقتصادي؛ حتى تكون هناك إستراتيجية بعيدة المدى لا ترقيعية أو موسمية مشمشية.

إن إستراتيجية الضرائب ستعمل على إذابة الطبقة الوسطى في البحرين، وهذا سيساعد على صناعة طبقية تتحول مع الأيام إلى طاعون طبقي.

التوازن مهم، والوسطية في كل شي هي التي تأتي بنتائج كبيرة، أما التطرف حتى في الضرائب على الطريقة التي تعتمدها هيئة الكهرباء والماء مع الناس والتجار والمستثمرين، فهو سيقود إلى هروب رؤوس الأموال، وسقوط الشركات وكثير من المواطن في حفرة الملاحقات القانونية ويقودهم التعثر الاستثماري إلى المحاكم والضياع.

أقول يا هيئة الكهرباء، طريقتكم في أسلوب التعاطي مع الناس ليست صحيحا، وهي أسلوب كارثي حتى أصبحت هيئة الكهرباء أكثر مؤسسة بحرينية يعاني منها المواطن البحريني، ويشعر بالاكتئاب الاقتصادي، وهو يسمع عن قراراتها وأساليب تعاطيها مع الناس أو محفظته المسكينة.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية