العدد 3732
الأربعاء 02 يناير 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
أنتَ... في تناغمٍ مع الكون!
الأربعاء 02 يناير 2019

هذا الكون الفسيح الذي يستعصي تخيل حدوده على الكثيرين، والذي يقف عنده الفيزيائيون والفلكيون في حيرة من أمرهم، غالبا ما ينتهي بهم - أيًا كانت معتقداتهم - إلى حقيقة مطلقة، لا يختلفون حولها؛ هو أن لهذا الكون إلهًا، مسؤولًا عن حركته الانسيابية، التي تسير في تناغم مذهل، يَقصُر العقل عن استيعاب مداها! غير أن أهم ما اتفقوا عليه؛ أن أصغر ذرة فيه ترتبط – بشكل أو بآخر – بهذه الحركة، وتدور معها في سيمفونية واحدة، لا تميل أو تنحرف عن المسار.

فكيف بالإنسان نفسه!؟ إنه بلا شك، مُنسجم – بشكل طبيعي وفطري – ودون أن يشعر مع هذه الحركة، غير أننا لا نفكر في النظرية الكونية الكبيرة التي تقف وراء ذلك؛ فكل ما يهمنا أو يشغل بالنا هو الحيّز الضيّق الذي وجدنا أنفسنا فيه، أو المساحة التي تستطيع أقدامنا بلوغها؛ لذلك فإن كوكب الأرض أقصى حدودنا، فإذا تحدثنا عن الفضاء؛ عددنا الأمر خاصًا بالوكالات الفضائية، وأنه لا يعنينا! وإِنْ قرأنا عنه؛ فمن قبيل الفضول العلمي الذي لا يخرج عن اكتشاف كوكب أو مجرّة!

لم نتعلم أن حياتنا نحن البشر جزءٌ من مسارات الكواكب ودورة الأفلاك، وأننا نعيش معها في حالة تكامل، كحلقة دائرية تتحرك بانتظام شديد، واتساق مُحكم!

لذلك؛ فلا عجَب أن يسير كل شيء – بلا استثناء – ضمن هذه النظرية المتعلقة بهذا التناغم؛ حتى إذا وقفنا عند الإنسان ككائن حي؛ لا نستغرب أن يكون أبرزَ ما يؤكد هذه النظرية؛ فكلُ ذرةٍ، وعضو، وجهاز – تعملون جميعًا – وِفق هذا المفهوم!

لهذا كان التناغم بين العقل والقلب بالمفهوم الفكري أو الفلسفي أكبر بكثير من مجرد حركة أو إشارات جسد؛ إنه تناغم الروح، المربوط أو المرتبط بالحركة الكونية الكبيرة، فهل فكرنا يومًا في هذا؟ الواقع أننا – بالكاد جدا – نربط بين أنفسنا كأشخاص بهذه الحركة، وكل ما نلتفت إليه هو حركة الحياة اليومية المعيشية المعتادة، والتي تشغلنا عن التأمل في دورنا أو غاية وجودنا ضمن هذا العالم الفسيح؛ بل؛ إن دورة حياة الإنسان لا تتعدى كونها؛ جزءًا من الدورة الكونية الأكبر! وأنها محسوبة ومُقدرة – لا تزيد أو تنقص – وإلا تأثر سلبًا هذا التناغم.

لو نظرنا إلى الأفراد والأمم؛ فيما بينهم، لوجدناهم يعيشون في علاقات مختلفة، يتعاونون فيما بينهم؛ ويبحثون عن تلك القوة أو الطاقة التي تمنحهم القدرة على الانسجام والتأقلم والعمل بحرية؛ لتحقيق مختلف الأغراض. لكن! هل فكر هؤلاء – لحظةً - أنهم يسيرون بشكل فطري غريزي لتسهيل حركة التناغم الكوني الأكبر؟ لا أظن!.

“إن التناغم بين العقل والقلب بالمفهوم الفكري أو الفلسفي أكبر بكثير من مجرد حركة أو إشارات جسد؛ إنه تناغم الروح، المرتبط بالحركة الكونية الكبيرة”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية