العدد 3729
الأحد 30 ديسمبر 2018
360 درجة أيمن همام
كيمياء الصحافة
الأحد 30 ديسمبر 2018

ثمة عوامل كثيرة يصعب تفسيرها أو قياسها تحكم العلاقات الاجتماعية بين البشر، لعل أبلغ وصف لها ما ورد في الحديث النبوي الشريف “الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف”، وربما يكون هذا التآلف أو التنافر السر الذي يجعلنا نتقبل فعلا أو قولا ما من “س” من البشر ونرفضه من “ص”.

كون الصحافة مهنة إنسانية فإن العلاقة بين الصحافي والجمهور، سواء أكانوا مسؤولين في الدولة أو قراء عاديين، تخضع إلى العوامل ذاتها التي تحكم العلاقات بين الأفراد، من حب وقبول أو كره ونفور، فنجد تقبلا واسعا لنقد لاذع يوجهه صحافي ما، ورفضا قاطعا لنقد أقل وطأة يوجهه آخر، ولنأخذ القبول الكبير الذي كانت تحظى به كتابات أحمد رجب على جميع المستويات في مصر نموذجا.

الكاتب الصحافي الراحل كان يوجه أشد الانتقادات لنظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في فترة كان السقف منخفضا إلى أدنى مستوى؛ بسبب ما كانت تشهده مصر من أحداث آنذاك، فنجح عبر أسلوبه الساخر في اختراق السقف بمقاله اليومي “2/‏‏‏‏1 كلمة”، وتعليقاته الحادة التي كان ينقلها عبر شخصيات كاريكاتيرية مثل “فلاح كفر الهنادوة” و “عبده مشتاق” و “كمبورة” وغيرها، التي جسدتها ريشة الفنان مصطفى حسين.

برحيل أحمد رجب فقدت المعادلة الصحافية في مصر واحدا من أهم عناصر التوازن الكيميائي في العلاقة بين الصحافي والدولة، وللأسف لم يأت من يسد هذا الفراغ غير الصحي حتى الآن.

بإسقاط هذه التجربة الجديرة بالتأمل على البحرين نجد بعضا من الكتاب الصحافيين الذين أنعم الله عليهم بهذه الكيمياء الإيجابية، لكن بأساليب مختلفة، فهؤلاء لا يستحقون التقدير والتشجيع فحسب، بل يجب التعامل معهم باعتبارهم كنوزا وطنية نادرة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية