العدد 3729
الأحد 30 ديسمبر 2018
أسعار إشارة للمنافسة العادلة
الأحد 30 ديسمبر 2018

في دراسة المصاعب التسويقية التي تواجها بعض صناعتنا الوطنية والتي زادت من حدة النقاش هذه الأيام نجد أنفسنا أمام مجموعة من العوامل المتداخلة والمتشابكة التي لابد من تحليلها بدقة وعمق قبل ما يبدأ الجميع بالحكم على عدالة المنافسة الخارجية أو تعديها وقبل قياس أثرها على المستهلك أو الصناعة الوطنية وكفاءتها.

إن عدم وجود أسس واضحة ومتفق عليها لتشخيص حالات كهذه وقياسها وعدم توفر المعلومات والبيانات التي يمكن الاعتماد عليها من حيث الأسعار والتكاليف ومستويات الدعم وحجم السوق قد ساهم إلى حد بعيد في تعقيد تقصي ظاهرة الإغراق وصعوبة التصدي لها خاصة أن لهذه الظاهرة انعكاسات سلبية وإيجابية على  متعددة وذات مساع متضاربة ولابد من قياس هذه الانعكاسات كافة للتعرف على المحصلة النهائية بالنسبة للاقتصاد الوطني ككل.

فنحن إذاً إزاء معادلة صعبة لا يمكن حلها إلا بإيجاد قواعد وأسس علمية موضوعية لتشخيص المصاعب التسويقية أو حالة الإغراق وقياسها ولا يمكن حلها أيضا إلا بتوفير البيانات والمعلومات الكافية والدقيقة لكل حالة لكي يجري تقيمها والتوصل إلى تحديد الإجراءات التي تقتضيها مصلحة الاقتصاد الوطني ومن هذه البيانات يمكن وضع أسعار قياسية (أسعار إشارة) للمنتجات الوطنية تأخذ بعين الاعتبار مصلحة المصّنع الوطني والمستهلك ومقتضيات تطوير الصناعة الوطنية. وتكون أسعار الإشارة هذه بمثابة الأساس الذي يجري مقارنته مع أسعار السلع المستوردة لتحديد حالات المنافسة غير العادلة وقياس آثارها على الوحدات الإنتاجية والاقتصاد الوطني.

فمنهجية أسعار الإشارة تتبعها كثير من الدول التي تقوم بتحديدها  لمنتجاتها كأساس لتشخيص حالات المنافسة الغير مشروعة من قبل المنتجين الأجانب. فمبدأ المزايا المقارنة والتخصص الدولي وحرية التجارة والمنافسة العادلة مجرد نظريات مثالية تبتعد عن الممارسات الفعلية يوما بعد يوم. فالقيود المختلفة التي أصبحت تكبل حرية التبادل التجاري والمنافسة الدولية العادلة هي أساس المشكلة.

*محلل في الشؤون الاقتصادية والسياسية

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية