العدد 3729
الأحد 30 ديسمبر 2018
وحدة شعب
الأحد 30 ديسمبر 2018

لم يراهن قائد على شعبه، إلا وكسب احترامه وظفر باستقراره، فالشعب هو مصدر السلطات مثلما يشير الدستور والميثاق والقوانين الوضعية التابعة، والشعب هو هدف التنمية، يحدد ملامحها، ويفرض حاجاتها ويعظم قيمتها.

لذلك لم يترك رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه، شاردة ولا واردة إلا وتحدث فيها عن أهمية المواطن، عن بناء الدولة الحديثة، عن دوره في نبذ الفرقة ووأد الفتنة، وضرب مخططات التقسيم في مقتل.

هو كلمة السر في الازدهار والاستقرار، في الأمن والأمان، وهو الدافع القوي المساند للحكومات كي تقوم بأدوارها الطليعية في خدمة أوطانها، والذود عن مقدراتها، وحماية مكتسباتها.

فتش عن المواطن، تعرف مغزى النماء أو الفناء، ترقب مسيرته، تدرك على أي طريق يمضي، وبأي وسيلة يتحرك الربان، من هنا كان مجلس الرئيس في نسخة الأحد الماضي مفعمة بالمواطن، مؤمنة بأدواره المصيرية في خدمة قضايا الأمة، وفي حماية عرين تاريخها العريق.

الدول التي أهملت المواطن وتلك التي همشته، والأخرى التي حاربته كان مصيرها الزوال، وها نحن أمام تجارب عربية عديدة، تم فيها تجاهل المواطن، وإخراجه من حسابات اللحظة، ومعادلات التنمية، وإغراقه في همومه اليومية المستعصية، فما كان من هذا المواطن إلا الانكفاء على فكر ضيق، والانزواء داخل قمقم الطائفية والعرقية المقيت، وما كان من الدول والحكومات إلا التراجع والاستسلام لقوى الظلام والاستبداد للأطماع والمنافع الآنية الزائلة، والعزلة البغيضة والانكسار.

إن خليفة بن سلمان لم يبخل على المواطن أبدا، وضع مصالحه نصب أعينه، تحدث عنه باعتباره حجر الزاوية في التنمية والنماء، في البذل والعطاء، في التضحية والفداء، ومن جانبه كان المواطن عن حسن ظن القائد، بادله حبا بحب، ووفاءً بوفاء.

كانت التنمية المستدامة خير عنوان لتكاتف شعب مع قيادته، وتنويع مصادر الدخل أبلغ دليل على إيمان الدولة بأهمية البقاء ضمن حزام تنموي آمن في جميع الظروف والمعطيات، ثم جاءت لحظة التحدي، عندما أحاطت بالمنطقة رياح التطرف والإرهاب، فوقف شعبنا صفا واحدا خلف قيادته يدافع عن دولة الأمن والأمان، عن جزيرة الشمس المشرقة على الدوام، تم رأب الأصداع، وتضميد الأوجاع، والمرور بسرعة من عنق زجاجة أشباه الأزمات وأشباح المتغيرات.

خرجت بلادنا أكثر قوة من ذي قبل، صحيح أن الاختبارات كانت عصيبة، والمواجهات كانت صعبة، لكن الصحيح أيضا أننا تعلمنا من الدرس وفهمنا ما كان يحاك لنا من الخارج، واستطعنا أن نكون على قلب رجل واحد، ونجحنا في أن نكسب احترام العالم، وأن نثبت للقاصي قبل الداني أن شعب البحرين لا يمكن تفكيكه، أو إغواءه، أو شق صفه المنيع، وأن التفافنا حول قادتنا هو السبيل الوحيد لحماية هذا الوطن، وتحقيق أمانيه، والدفاع عن سلامة أراضيه.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية