العدد 3724
الثلاثاء 25 ديسمبر 2018
ما بعد التقاعد
الثلاثاء 25 ديسمبر 2018

بعد أسابيع قليلة سيجد آلاف من موظفي القطاع العام أنفسهم خارج الوظيفة بعد أن قرروا بإرادتهم أنّ خيار التقاعد هو الأفضل لهم بعد سنوات قضوها في الوظيفة تمتد بعضها إلى عشرين وربما أكثر، الأغلبية الساحقة وجدت في مشروع التقاعد الاختياري المقدم فرصة لابد من اقتناصها لما تضمنته من امتيازات قلّ نظيرها كما عبر أحدهم بالقول “لا يمكن أن أدع فرصة ذهبية كهذه تمر لأنها ربما لن تتكرر”، وآخر وجد أنّ المبادرة بمثابة إنقاذ من سجن الوظيفة، وهذا النمط من التفكير يكاد يسيطر على الجميع بلا استثناء.

غير أنّ موضع استغرابنا هو إقبال عدد هائل جدا من المنتسبين إلى سلك التربية والتعليم للتقاعد الاختياري، ومما يؤسف له حقيقة أنه تتوفر لديهم الخبرة والمؤهلات التربوية، ويعد خروجهم من المهنة خسارة لا تعوض، والأكثر مدعاة للدهشة أنّ وزارة التربية والتعليم لم تناقش أحدا من الراغبين في التقاعد، بل جاءت الموافقة سريعة وكأنّ خروجهم لن يترك أثرا يذكر على مسيرة التعليم. نحن نفهم أن تأتي الموافقة السريعة على موظفي القطاعات الأخرى لإمكانية استبدالهم بموظفين آخرين لكن الأمر مختلف جدا في حقل التربية والتعليم.

لا نشك أنّ الجميع يدرك المتاعب التي تنطوي عليها مهنة التعليم والتي لا يمكن مقارنتها بالمهن الأخرى، ولعل الذي يضاعف حجم متاعب المعلمين أنّهم لا يجدون من يقدر المصاعب التي يمرون بها، فالتعليم كما يعبر العديد من شاغلي المهنة يجب أن يمنح جل أوقاتهم، والأشد مضاضة أنهم بعد إنهاء فترة عملهم لا يجدون التكريم اللائق بهم نظير تضحياتهم اللامحدودة.

يبقى السؤال هنا مشروعا أين تذهب خبرات المتقاعدين من المعلمين والمعلمات؟ هل تتحول إلى طاقات معطلة وخبرات مهدورة؟ أليس من الأجدر الاستعانة بهم في المشروعات التربوية بوصف الأغلبية منهم يتمتعون برصيد طويل في ميدان التربية والتعليم؟

إن وزارة التربية والتعليم غالبا ما تشيد بجهود المعلمين وهذا يعزز القناعة بأنّه لا يجب التفريط بهم بكل هذه السهولة!

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية