العدد 3724
الثلاثاء 25 ديسمبر 2018
“السستم داون”
الثلاثاء 25 ديسمبر 2018

أكثر ما يضجر المواطن خلال مراجعته أية جهة حكومية لتخليص “قرض أو حاجة” سماعه من الموظف كلمة “السستم داون”، فهذه الكلمة أشبه بالمهاوي السحيقة أو الكهوف المليئة بالبرد والفزع، والأنكى من ذلك بكل الأوزان والقوافي توقف الموظفين عن العمل وجلوسهم هكذا بحجة أن “السستم داون”، لا حركة ولا كلمة ولا أي رد على المراجع وكأنه في غرفة تعذيب نفسي بسبب ذلك “السستم”، فكل ما يحدث أمامك من سكوت وتجاهل الموظفين لك يرهق العقل والقلب ولا تعرف ما الوسائل والاتجاهات المتبعة في هذه الإدارة، وحتى لو طلبت من الموظف متابعة معاملتك ورقيا أو الاستفسار من المسؤول فسيصل الموظف إلى درجة الغليان وسيسمعك نبرة العقاب والانتقام لا محالة، حيث سيفهمك أنه كسيح ولا يستطيع أن يفعل لك شيئا بدون ذلك الاختراع المدعو بـ “السستم” وكأنها مقارنة بين السجن والحرية.

مستوى الخدمات التي تقدم في الوزارات لا يمكن ربطها فقط بـ “السستم”، فإن توقف انشلت كل الأطراف ولن يجد المواطن من يصرف أموره، حتى أن الكلام مع الموظف لا طائل منه، إذ لا يمكن أن يجيبك حتى إن كان يعرف حدود صلاحياته ويعرف بالضبط الخطوط العامة والمتابعة والتنفيذ، لكن يبدو أن معظم الموظفين اتخذوا من “السستم” شماعة لتعليق تقصيرهم وإهمالهم وعندما يطلب منهم المراجع أي شيء يكون وضعهم كمن أصابته لمسات كهربائية، وإذا أرادت السماء وسمعت منهم ردا يكون بألفاظ مسعورة وحكايات مبتكرة.

يفترض من الموظف أن يكون في نشاط متواصل مع “السستم” أو بدونه، على الأقل الكلمة الطيبة وسعة النفس وتفهم طلبات الناس وتقديم الخدمة لهم بشكل فعال وحسن التعامل والمساعدة على قدر الاستطاعة، فليس كل شيء في هذه الوزارة أو تلك هو هذا “السستم” وبدونه تتعطل حياة ومصالح المواطنين، إنها مجرد نواقص ولا تحتاج كل هذه المبالغة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .