العدد 3722
الأحد 23 ديسمبر 2018
عماد النهضة
الأحد 23 ديسمبر 2018

وأنا أتابع تصريحات رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه، توقفت طويلًا عند مقولة بارعة لسموه: إن البحريني هو عماد كل نهضة، وعندما عدت بالزمن إلى الوراء، إلى مناقب العظماء من أبناء هذا الوطن وجدت نفسي أمام سيل منهمر من الأسماء اللامعة التي تركت أثرًا ممتدًا ليس من عمق التراب البحريني الأصيل فحسب إنما على امتداد منطقة الخليج، بتضاريسها الوعرة، وتقلباتها الجيوسياسية المُسالمة.

وجدت من بين ما وجدت ذلك المفكر والفيلسوف البحريني الذي تحدث عنه الكاتب جعفر الدرازي في محاضرة طويلة بجمعية تاريخ وآثار البحرين وهو تاجر اللؤلؤ أحمد بن خميس، وعثرت من بين ما عثرت على قصاصات تروي عنه حكايات مُبهِرة عن التعليم وكيف أنه كالماء والهواء.

ثم وجدت من بين ما وجدت كتبًا ومراجعًا وصحفًا، ومجلات ومحاولات أولية لمفكرين أمثال عبدالله الزايد والشاعرين الكبيرين الراحلين الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة وإبراهيم العريض، ثم عرجت إلى المرأة البحرينية وكيف أنها كانت سندًا وعضدًا لزوجها عندما يذهب في رحلة غوص طويلة، واضعًا قدره على كفه، وأسرته الصغيرة من بين ضفائر أحلامه، تدفعه إلى مقاومة غموض البحر، وإلى كشف أسراره المجهولة.

تذكرت كيف أن الإنجاز لابد وأن يولد من رحم المعاناة، وأن كل حقائق هذا الكون قد بدأت بحلم، تذكرت كيف أن للعزيمة والإرادة القويمة قوة العقل الذي يحقق المعجزات، وأن السنوات العشر التي قضيتها في معترك المحاولات قد أثمرت وطرحت وها نحن اليوم نجني الثمار، إنها الجامعة الأهلية التي جاءت بعد مخاض طويل ذقت خلاله مرارة التحدي، وحلاوة الوصول، فالنظرة الشمولية كانت طاغية وإبعاد القطاع الخاص عن مسؤولياته الطليعية كان بمثابة الحلال الذي تُحرمه الأيديولوجيات وتمنعه الدول الطالعة من عنق زجاجة الفكر الأحادي الخانق.

لكن إطلالة الميثاق في فصلة الأول أخرجتنا من ذلك النفق العقيم “البحرين تشجع تأسيس الجامعات الأهلية والخاصة؛ باعتبارها منارات إشعاع علمي وحضاري”، هنا فقط أيقنت أن التاريخ العريق لمملكة فتية كالبحرين لا يمكن إلا أن ينجب تغييرًا لثقافة الشمولية، وتعديلًا في زوايا الرؤية لصانع القرار وأي قرار، فجاءت الجامعة الأهلية التي حملت على عاتقي شرف تأسيسها ورئاسة مجلس أمنائها، لتنطلق على البساط الأحمر نحو تحقيق أمانينا التعليمية والعلمية.

من هذا المنطلق لم يكن غريبًا على خريجة الجامعة الأهلية وأحد مؤسسيها السيدة فوزية بنت عبدالله زينل أن تذهب إلى أبعد من التوقع لتتقلد أعلى منصب نيابي، وذلك كأول امرأة تجلس على تلك المكانة المرموقة في تاريخ البحرين، ومعها لفيف من خريجي “الأهلية” الذين رفعوا هامات العلم فوق صواري البرلمان والبلديات بعد أن حصدوا 5 مقاعد نيابية وبلدية دفعة واحدة.

هنا أستطيع أن أهنئ نفسي وأبارك للبحرين وقادتها وشعبها الوفي هذا الإنجاز التاريخي الذي جاء مفسرًا وشارحًا لمغزى تصريح الأب الرئيس، لماذا المواطن البحريني هو عماد النهضة؟ أين كان وكيف كنا، إلى أين ذهب وكيف أصبحنا ؟!، أجيال تسلم رفقاء الدرب رايات الإبداع والإنجاز والوطنية، هكذا جئنا من رحم الأمل والمعاناة وأحلامنا الوردية؛ لننطلق إلى آفاق الغد السعيد بسلام وأمان وحرية.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية