العدد 3722
الأحد 23 ديسمبر 2018
نوابنا الشباب... رجال دولة
الأحد 23 ديسمبر 2018

كم أتمنى أن يكون هذا الفصل التشريعي أكبر دليل على أن الشباب ليسوا كما يوصمون دائما بالرعونة والتسرع، هذا هو المطلوب من نوابنا الشباب في هذا المجلس النيابي، ولتحقيق ذلك هنالك مجموعة من النصائح:

- وجب على نوابنا الشباب أن يعلموا ويؤمنوا ويستيقنوا أنهم حاليا من كبار القوم، وبالتالي وجب عليهم أن يلبسوا هذه العباءة طيبا أو غصبا، عليهم أن يتعاملوا كرجال دولة مهما كانت أعمالهم السابقة أو أوضاعهم المالية قبل انتخابهم ووصولهم ومهما كانت نصائح كبار السن السياسي الذين بطبيعتهم يسعون لفرض وصاية فكرية على نوابنا الشباب، تعاملوا كما لو كنتم نوابنا منذ دهور وقرون.

- الثقة، وهي مربط الفرس، اجعلوا في أنفسكم ثقة مطلقة بأنكم رغم صغر سنكم أنتم ممثلو الشعب، أنتم رجال دولة، أنتم تسألون وتستجوبون وتطرحون الثقة في وزراء، أنتم كنتم تعملون في وزارتهم سابقا وكنتم تطلبون مقابلتهم فتأخذون موعدا بعد شهر أو قد لا يقابلونكم أساسا، أنتم الآن تستدعونهم وتتعاملون معهم بما ترونه يحقق المصلحة العامة.

- إياكم والانشغال النفسي بمحاولة إظهار أنكم حكيمون جدا، عيشوا مرحلتكم العمرية بفكر الشباب الحديث المستنير الواعي الخصب، وافهموا جيدا كيف تتعاملون مع أدوات مجلس النواب، واحذروا التظاهر بالحكمة المفرطة (الهدوء الشديد، والركوز وغيرها)؛ لكي لا يقال إنكم متسرعون فذلك والله يقيد اللسان عن الإبداع الفكري.

- اقرأوا في هذه الأشهر كثيرا في التشريعات والقوانين المنظمة لعملكم كالميثاق والدستور واللائحة الداخلية، اهضموها جيدا، واستشيروا متخصصين مهنيين وليس رجال سياسة؛ لأنهم سيهدونكم أراءهم الشخصية، والمطلوب أن تصنعوا أنتم آراءكم بفهمكم الشبابي المستنير.

- اجعلوا مكان طرح أفكاركم وآرائكم لجان المجلس وقبته، وقللوا من التعاطي والردود والتصريحات الصحافية قدر المستطاع؛ لكي لا تكون أفكاركم مشاعا للصالح والطالح فتجهض قبل أن تطرحوها في المجلس، فهناك المحب وهناك المبغض، وهناك من بعيد المتربص صاحب الأجندات والذي يعد لاعبا سياسيا ماهرا يستغل أي خطأ.

- اخلقوا قنوات التواصل مع الناس فصغر سنكم يساعدكم على البحث والاستقصاء، اخلقوا عملا برلمانيا جديدا يقوم على التواصل مع الرأي العام بوعي وفهم وإدراك، إن الغاية من التواصل مع الرأي العام والمجتمع هي تحقيق رضا المجتمع النفسي أولا، وثانيا تجميع أهم الأفكار التي تفيد في طرح آراء قوية في المجلس مدعومة من المجتمع.

- إن من أسباب نجاحكم حسن علاقتكم مع الأمانة العامة فهي تمدكم وتنجز عنكم الكثير من الأعمال لذلك فإن البيئة الصحية بينكم وبين الأمانة سينعكس على حسن أدائكم البرلماني.

- نصيحة قد لا تعجب كبار السن السياسي، على نوابنا الشباب (رجال الدولة) الحذر من بعض كبار السن السياسي المراهقين في تحقيق مصالحهم الشخصية وهم كثر جدا جدا، أمثال هؤلاء قد يخدعونكم بعلاقاتهم بحكم سنهم ويحاولون فرض وصاية عليكم وتحريككم لتحقيق أجنداتهم الشخصية، أمثال هؤلاء احذروهم.

- عند تعاملكم مع الوزراء ابحثوا عن جميع التفاصيل في الموضوع الذي تتعاملون فيه، لتكونوا قادرين على المناقشة بمعرفة تامة وحكمة بالغة، فتملك المعلومة وفهمها والسيطرة عليها تجعل منكم مناقشين بارعين ومؤثرين وحينها لا يكون فرقا صغر السن أو كبر السن.

- حبذا لو أصبح لدينا نواب شباب يكتبون مقالات سياسية في الصحافة أو ينشرون كتبا أو مذكرات عن العمل البرلماني، إن لم تستطع نفذ النصائح أعلاه واترك هذه لغيرك.

ختاما نقول نحن في مرحلة مهمة ليس الجديد فيها أن ترأست امرأة مجلس النواب وإنما وصول هذا العدد من الشباب للمجلس بما يعني أن هذا المجتمع ينمو نموا صحيحا، وأن المستقبل واعد، وأن مرحلة تغير الجلد واستبداله بين جيل سياسي مضى بما له وما عليه وجيل جديد يمثل المستقبل، قد تمت بنجاح وبطريق ديمقراطي هو صندوق الانتخاب.

الله يوفقكم...

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية