العدد 3722
الأحد 23 ديسمبر 2018
هل يستطيع التنفيذيون أن يكونوا في مأمن من المحاسبة النيابية؟
الأحد 23 ديسمبر 2018

تم نشر رؤية قانونية في صحافة الأمس مفادها “عدم استطاعة النواب محاسبة الوزراء على مخالفات سابقة”، وذلك استنادا للمادة 45 من مرسوم بقانون رقم 15 لسنة 2002 المعدل بشأن مجلسي الشورى والنواب، والتي نصت على أنه “يقتصر رقابة كل من مجلسي الشورى والنواب فيما يتعلق بأعمال أعضاء السلطة التنفيذية وتصرفاتهم، على ما يتم منها بعد تاريخ انعقاد المجلسين في أول فصل تشريعي، ولا يجوز لهما التعرض لما تم من أفعال أو تصرفات سابقة على هذا التاريخ”.

ونرى أنّ هذه المادة لا غبار عليها، إذ تسعى إلى تنظيم العمل البرلماني واستبعاد أية فوضى عملية وقانونية. فليست هذه المادة مرادنا. فمرادنا هو واقع عملية محاسبة التنفيذيين في مخالفاتهم المرتكبة في السنة الرابعة من أي فصل تشريعي. فإذا كان مجلس النواب يستطيع محاسبتهم في السنوات الثلاث، فإنه لا يستطيع أن يحاسبهم في مخالفاتهم المرتكبة في السنة الأخيرة من الفصل التشريعي، لأن:

أ. تقرير الديوان يقدم في نهاية السنة والتي هي نهاية عمل مجلس النواب وبداية عمل مجلس نواب جديد.

ب. وينتج عن هذا الواقع العملي أن التنفيذيين سيكونون في مأمن من المحاسبة ومن الإجراءات التي سوف تتخذ نيابيا حال ثبوت مخالفاتهم المالية والإدارية. فلا المجلس المنتهية صلاحيته يستطيع مساءلتهم لكون التقرير يرفع بعد نهاية عملهم، ولا المجلس الجديد الذي يتسلم التقرير ويمنع من محاسبتهم وفقا للمادة (45)، فهل هذا الواقع العملي والقانوني مسألة مشروعة وتتفق من غايات الدستور وأهداف القانون؟ طبعا لا.. وهي مسألة كبيرة وفي غاية الأهمية. فسلبياتها في غاية السوء، وتداعياتها القانونية والعملية والمالية والإدارية خطيرة بالنسبة لعلاقة السلطتين التشريعية والتنفيذية وما يفترض فيها من تعاون ومشاركة بينهما من أجل صالح الوطن الدستوري والقانوني ومن أهم مساوئ هذه المسألة أيضا التالي:

أ. يستطيع التنفيذيون النفاذ من محاسبتهم النيابية عن المخالفات المالية والإدارية التي يرتكبونها.

ب. قد يشجع بعض من التنفيذيين الذين ينوون ارتكاب مخالفات على تأجيل تلك المخالفات التي سيرتكبوها إلى السنة الأخيرة من عمر المجلس؛ لأنهم سيكونون في مأمن من المحاسبة.

ج. سيكون التقرير الذي يسلم إلى المجلس الجديد عديم الفائدة.. فماذا سيفعل به المجلس الجديد غير القادر على محاسبة المخالفين؟ لذلك نرى ضرورة أن يتحرك التشريع والتنفيذ فورا لعلاج هذه المسألة الخطيرة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية