العدد 3722
الأحد 23 ديسمبر 2018
في منزل القائد جمال عبدالناصر (٢-٢)
الأحد 23 ديسمبر 2018

كانت الرهبة لا توصف، ونحن ندخل عتبة المكتب الذي كان يتخذ به الزعيم عبدالناصر القرارات، مكتب بسيط كبقية غرف المنزل، بمقعد جلدي أسود، وطاولة خشبية متوسطة الحجم، وهاتفين اثنين، ومكتبة كبيرة للكتب، وكرسيين للضيوف، كان الراحل معروفا بحب القراءة والاطلاع.

في الدور العلوي، كانت بساطة غرفة نومه تفوق غرف البيت الأخرى، بحجم السرير، والمخدة الطويلة التي تمتد من طرفه لطرفه الآخر، وبدولاب الملابس المتوسط الحجم، لفت انتباهي أيضا أن بها مكتبه صغيرة للكتب، وجهاز لتنقية الهواء من دخان السجائر.

زرنا أيضا الغرفة التي كانت تستقبل بها زوجته، زوجات الحكام والرؤساء والملوك، غرفة أبسط من البساطة، يغلبها الأناقة الهادئة، واللمسة المصرية، والألوان الباهتة.

والأهم في الزيارة، غرفة عرض المقتنيات الشخصية لعبدالناصر، أربعة أحذية فقط، عدد محدود من البدلات، والقمصان، والقبعات، وعلب السجائر، والصور العائلية التي تصدح بالبساطة، كل مقتنية له رحمه الله، تشكل بواقعها صدمة حقيقية للزائر، صدمة يحتاج من الوقت طويلا، لكي يستفيق من غياهيبها.

في قاعة الشاشات، يستعرض بشموخ أهم مقولاته الكبرى، كخطبة تأميم قناة السويس والتي ترتعش لصوته الفرائص، وبين الشاشات تسمرت صور عملاقة، تقدم للزوار أهم مراحل التغيير التي شهدتها مصر حينها، بدء من ثورة ١٩٥٢ وحتى رحيله في ٢٨ سبتمبر ١٩٧٠ والتي جاءت بعد توقيعه لاتفاقية وقف إراقة الدماء العربية والتي عرفت بأيلول الأسود، بيوم واحد.

وتقدم القاعة للجمهور في إحدى زواياها نسخة من هذه الاتفاقية، والتي كان لعبدالناصر اليد الطولى بها، وهي مذيلة بتواقيع العديد من الحكام العرب، منهم الملك فيصل رحمه الله.

في الخارج، تقبع سيارته السوداء العتيقة لوحدها، وهي تتطلع بصمت لزوار منزل قائدها الراحل، وهي من نوع كاديلاك موديل ١٩٤٦ اشتراها عبدالناصر من حر ماله، سيارة بسيطة كصاحبها، وكمنزل صاحبها.

رحل عبدالناصر وفي حسابه البنكي حفنه من مئات الجنيهات، ومنزل صغير، وسياره عمرها ٢٤ سنة، رحل باكرا عن عمر يناهز ٥٢ عاما، مخلفا للأمه العربية إرثا هائلا من المبادئ والقيم الإنسانية الكبرى، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية