العدد 3722
الأحد 23 ديسمبر 2018
لنتخذ من التميّز شعارًا
الأحد 23 ديسمبر 2018

احتفلت مملكتنا الغالية مؤخراً بعيدها الوطني المجيد، أعاده الله علينا جميعاً بالخير والأمن والأمان والازدهار في ظل قيادتنا الرشيدة، ولاحظت كما لاحظ غيري أن احتفالات هذا العام جاءت متميّزة ومختلفة عن الاحتفالات السابقة، الأمر الذي أعتبره مؤشراً إيجابيّاً جداً يُحسب لصالح الحكومة والوزارات والهيئات المختلفة، فالإتقان والتميز وجهان لعملة واحدة، وهذا ما ينبغي أن نحرص عليه في إنجاز كل أعمالنا وتنفيذ مسؤولياتنا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمناسبة وطنية هي الأعزّ والأغلى علينا جميعاً، وربما لاحظ الجميع، مدى التفاعل الشعبي الكبير مع الفعاليات التي شهدتها مختلف مناطق ومحافظات المملكة، والتي تمّ تنظيمها بحبٍ كبير وإتقان أكبر.

لاشك أن الطبيعة الفسيولوجية للإنسان هي التفاعل الصادق مع كل ما هو ممّيز وممتع فكيف لو أرفق كل ذلك بمستوى عالٍ من الجودة، فالشكر يصبح حينئذٍ واجباً لكل من ساهم بجهدٍ أو فكرة أو متابعة لتنفيذ هذه الفعاليات والأنشطة، ولكل من عمل وأخلص من أجل زرع البهجة والسرور في قلوب الجميع.

وفي خضم كل مظاهر الفرح هذه، لفت نظري ما اطلعت عليه من خلال صحفنا المحلية، وهو أن بعض المحافظات لم تقم بما هو متوقع منها في هذه المناسبة الوطنيّة السنويّة، حيث عزت تلك المحافظات السبب إلى شحّ الميزانيّة المرصودة، والاستجابة لتوجيهات الحكومة الرشيدّة بضرورة العمل على خفض النفقات إلى الدرجة التي اضطرت معها المحافظات إلى مخاطبة التجار والشركات والبنوك، وتقديم الالتماسات وطلب الدعم من هذه الجهات لتقديم المساعدة كي تتمكّن المحافظات من إقامة مظاهر الفرح بهذه المناسبّة الغاليّة.

أما السؤال الذي يطرح نفسه هنا، لماذا لا يتم تخصيص ميزانية محددّة للاحتفال بمثل هذه المناسبة التي هي في واقع الأمر أهم المناسبات الوطنية على الإطلاق، ويتم توزيعها على جميع المحافظات أو البلديات بالتساوي، ويتم من جهة أخرى ترك المجال مفتوحاً لهذه الجهات في حال أرادت التواصل مع الرعاة المختلفين للحصول على المزيد من الدعم لتنظيم المزيد من الفعاليات، إذ يمكن لهذه الطريقة أن تضمن أن جميع الجهات تعمل بشكل صحيح وأسلوب ممنهج وتخطيط سليم.

لكن لابد أن نثمن الإسهامات التي تقوم بها الجهات المختلفة في القطاع الخاص، ويمكننا أن نرى بكل وضوح إسهاماتها السخيّة في احتفالات هذا العام، ونُدرك جيداً أن معظم هيئات القطاع الخاص وشركاته لم تتردد أبداً في تقديم العون والمساعدة الماديّة السخيّة لإظهار احتفاليات هذا العام بالتميّز الذي شاهدناه، حيث اطلعنا على ما تداولته الصحف من قيام بعض مؤسسات القطاع الخاص بتقديم مبالغ ضخمة لتنفيذ احتفاليات هذا العام، وعليه فإنها تستحق منّا كل الشكر والتقدير.

أتمنى من الجميع الحرص على استمرار هذه الروح الجميلة التي سادت خلال فترة أعيادنا الوطنيّة، وأقصد هنا روح الفريق الواحد، دعونا نتعاون معاً ونتشارك المسؤوليات، ونتبادل الدعم والعون، ولنقم بتنظيم المزيد من الفعاليات في المناسبات المختلفة الأخرى.

وأخيراً، خالص الأمنيات الجميلة للوطن وقيادته وشعبه الراقي، وأتمنى من الله العلّي القدير أن يوفق البحرين العزيزة للمزيد من النمو والنهضة والازدهار على مختلف الصُعد، في ظل المشروع الإصلاحي الواعد لمليكنا المفدى، حفظه الله ورعاه.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية