العدد 3722
الأحد 23 ديسمبر 2018
360 درجة أيمن همام
استثمار نهج ترامب
الأحد 23 ديسمبر 2018

ما الفارق الذي يمكن أن يشكله الانسحاب الأميركي من سوريا؟ الإجابة عن هذا السؤال من وجهة نظر القوى الإقليمية والميلشيات المتحاربة على الأرض ستكشفها الأيام وربما الأسابيع المقبلة.
أما بالنسبة للمدنيين من أبناء الشعب السوري المغلوب على أمره، فإن انسحاب أي قوات أجنبية يعني سقوط عدد أقل من القنابل فوق رؤوسهم، وبالتالي سقوط عدد أقل من الضحايا الأبرياء.
ردود الفعل العالمية على إعلان ترامب سحب القوات الأميركية من سوريا اتسمت بالانفعال والتشنج، إذ عبر حلفاء أميركا، باستثناء تركيا، عن استيائهم من القرار الذي وصفه الإعلام بالمفاجئ، في حين أن ترامب تعهد بسحب القوات في حملته الانتخابية في 2016.
رغم القلق المبرر الذي تشعر به الأطراف ذات المصالح المباشرة من الوجود الأميركي في سوريا، وعلى رأسها قوات سوريا الديمقراطية وإسرائيل، فإن قرار ترامب لا يعني شيئا لحلفاء أميركا العرب، إذ لم يكن للالتزام الأميركي في سوريا هدف واضح يتسق مع مصالح الدول العربية.
ترامب، الذي أبدى في أكثر من مناسبة رغبته في انسحاب القوات الأميركية، ليس من سوريا فحسب، بل من مناطق الصراع في الشرق الأوسط كافة، كشف في تغريدة نشرها على حسابه في تويتر الخميس الماضي عن نهج برغماتي لإدارة أميركية تسيطر عليها عقلية رجل الأعمال غير المؤدلجة بالمفاهيم الهيجومنية وتنظيرات المحافظين الجدد، مما يتيح لنا فرصة استثمار هذا النهج قبل أن يستوعبه أعداؤنا ويستغلوه ضدنا.
ثمة وسائل عدة لاستثمار نهج ترامب، من بينها ربط المصالح العربية المشتركة مع أميركا بالمقابل الذي يريده الرئيس الأميركي للقيام بدور شرطي المنطقة، لكن في الوقت ذاته تقتضي الحكمة ألا نضع كل البيض في سلة البيت الأبيض.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية