العدد 3717
الثلاثاء 18 ديسمبر 2018
لقاء الصدفة حين يتجسد الأمل إنسانا
الثلاثاء 18 ديسمبر 2018

جمعني لقاء في بيت ابن العم أحمد علي الطريف في مملكة البحرين الشقيقة بالدكتور مصطفى السيد، الذي حدثنا في هذا اللقاء عن تجربته الثرية في العمل والحياة، وهو في الواقع يشكل مدرسة يجب أن تستفيد منها الأجيال القادمة!وأحببت أن أنقل إضاءات من حياته المشرقة بالمعاني الراقية، لأسهم في تعريف الأجيال بشخصيته؛ كي تكون درب إنارة لهم في مستقبلهم.

ولأنني - في الحقيقة - لا أستطيع الإحاطة الكاملة بما يكتنز هذا الرجل من شعور إنساني رائع.

تعرض لليتم وهو في عمر الطفولة، فقد والده وعمره 5 سنوات وسبق ذلك حريق كبير في منزله، حيث خسرت العائلة كل ما تملك!

ولكن بعون من الله والدتهم وأخيه الأكبر منصور تحملوا مسؤولية تربية 5 أيتام.

وهو صغير كان يفكر ماذا يعمل لمساعدة العائلة ومواجهة التحديات وصعوبة الحياة، وهذه سرّعت نضوجه في تحمل المسؤولية، حيث ترك الدراسة وعمل موظفا بسيطا في شركة بابكو، وكان يقدس العمل ويقوم بتنظيف موقع عمله وهو يبلغ الثالثة عشرة من العمر.

وكان سعيد يعمل في أي مهنة تكسبه العيش الكريم دون مد يد الحاجة للآخرين.

حيث بمساعدة أحد المشرفين الكريمين نجح في اختبار القبول؛ لأن السن القانوني للعمل كان 14 في تلك الفترة، وعمره كان 13 سنة عندما ترك دراسة، إلا أنه رجع للحياة الجامعية كما نوضح لاحقا.

عمل في بابكو فترة من الزمن بكل جد وإخلاص ومثابرة، ولكن كانت عينه على منصب مدير الشركة، وهو يمتهن وظيفة من أصغر الوظائف في الشركة!

فبعد حصوله على درجات جيدة في تقييماته بالشركة تم إرساله إلى المملكة المتحدة للدراسة، وفعلًا استطاع الحصول على الدبلوم في مجال الهندسة الميكانيكية.

عاد لأرض وطنه البحرين فأصبح بعد فترة رئيس لمحطتين للكهرباء فيها.

ولكن نفسه الطامحة لم تكتف بهذا المستوى فرجع للجامعة بعد عشر سنوات؛ ليحصل على البكالوريوس والماجستير من بريطانيا.

هل يتوقف السعي للنفوس الكبيرة؟! لم يكتف بهذا القدر فواصل الدراسة وحصل على الدكتوراه!

ورأسَ بعدها شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات وكانت تغرق في الديون، فوضع خطة إستراتيجية لهذه الشركة مع زملائه في العمل وعلى رأسهم المهندس عبدالرحمن جواهري وأصبحت من الشركات الناهضة الرابحة في سوق العمل، وبعدها اختاره جلاله الملك لرئاسة شركة النفط بابكو، التي عمل بها عاملا بسيطا في بداية حياته العملية.

لكن الفارس لم يترجل، فعند التقاعد لم يستسلم، بل تسلم جمعية للأيتام برعاية من جلالة الملك وقيادة سمو الشيخ ناصر وعمل فيها بكل جهد ومثابرة لتغيير وضعها إلى الأفضل في مجالات رعاية الأيتام والأرامل والمحتاجين داخل وخارج البلد والاستثمار المناسب؛ لضمان مستقبل الأيتام.

استطاع مع فريق العمل بناء برجين استثماريين ومشاريع تنموية أخرى لهذه المؤسسة الخيرية والإنسانية، فضرب بذلك مثال رائع للرقي بالمؤسسات الخيرية والاجتماعية.

سخر قدراته الإدارية العالية التي اكتسبها من دراسته وعمله، فقدم للمجتمع ووطنه، كما قدم له وطنه ومجتمعه. وتطرق إلى نظرياته في الإدارة كنظرية موسيف وكريموك وهرم النجاح للدكتور مصطفى. يحمل روحا متفائلة دائمًا وحبا وإخلاصا للعمل، وبين هذا وذاك، تجد المعاني الإنسانية والأخلاق الحميدة التي يحملها بين جنبيه.

أتمنى من الدكتور، أن يكتب التجربة في مذاكرتٍ تُضَم بين دفتي كتاب يحمل عنوان “حب العمل بالأمل والابتسامة الصادقة”.

ورب صدفة خير من ألف ميعاد.

* المملكة العربية السعودية

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية