العدد 3712
الخميس 13 ديسمبر 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
أكسجين الديمقراطية البحرينية
الخميس 13 ديسمبر 2018

الديمقراطية هي طريق نحو جنة بعض أوراقها متساقطة وبعض زهورها ذابلة، لكنها افضل من ألف فوهة بندقية وأجمل من كل لمعان لتوقد نار جهنم. الديمقراطية ليست نوما على مخدة من ريش النعام. وعندما أسس جان جاك روسو فصل السلطات كان يرتدي أثوابا بالية، وعاش متسكعا على أكثر من زقاق،وتوسد على ارصفة الفقر يتلقط نقودا مثقوبا بالسعال واليأس والموت.

هذا لا يعني أن نركل الديمقراطية بالأرجل، ونيأس من جمالها، وإن كان محياها ملئ بالشحوب. بلا شك إن الحيتان تتوحم على ابتلاع قلب الديمقراطية لكن أبناء الديمقراطية من مسؤولين و مواطنين يجب أن يحافظوا على أمهم من التعب أو المرض أو الموت.

الديمقراطية أحيانا تنتج خيبات سياسية أو تخاصم مع الاقتصاد لكن يجب أن نمدها بالأكسجين خصوصا أكسجين الأمل. نيتشه لم ييأس منها رغم غربته الفلسفية. كذلك راسل مفكر العصر، هذا الرجل الذي وقف مع القضية الفلسطينية والقضايا الإنسانية، ورغم أن الأديب أوسكار وايلد هذا الأديب الايرلندي الذي يلعب بالحروف كما لعب ستيف جوبز بالتكنولوجيا و كما يلعب مايكل جوردن بكرة السلة إلا أنه حوكم بمحكمة جردته من حروفه، فمات مريضا فقيرا.

رغم كل جراح الديمقراطية إلا أنها أفضل من الحكم البوليسي الذي حكم إيطاليا أيام موسيليني او ألمانيا عند حكم هتلر. قال مفكر “أسوء ما في الديمقراطية أنها تضطرك إلى السماع لرأي الأحمق”، إلا أنها مهما بلغها التشويه وصب الزيت الحارق على أصابعها افضل ألف مرة من أي حكم ديني أو ثيوقراطي يتلصص على الناس من فتحة الباب.

ما يحدث في فرنسا من تظاهرات بعضها محقة وبعضها غوغائية في أعمال تسعى لإصابة باريس بالذبحة الصدرية إلا أنه دليل أن الديمقراطية الفرنسية أغفلت لسنين رغم إطلاق الحريات أنها راعت الأغنياء وراحت تجلد الفقراء بسياط الضرائب الجنونية.

ليس كل ما في الغرب جميلا، والدليل اختناق كل الدول الغربية بالرأسمالية المتوحشة. بحرينيا يجب أن نعمل ليل نهار على تقوية الديمقراطية بالمشاركة السياسية، ووضع يدنا بيد القيادة، ونعمل على توسيع هامش الحرية، وأن نراهن بالمنطق والعقل بألا نصاب بالاكتئاب السياسي، وألا نسمح لأي وزير أن يتلاعب بأرقام الإنجاز للمواطنين للحفاظ على كرسيه. دورنا أن نرش السكر على كل إنجاز، وننتقد أي خطأ بمنطق الوثائق مستندا على القانون.

كلما كانت الديمقراطية البحرينية قريبة من نبض الشارع، تؤمن قوانين تدافع عن خبز الناس، وتوفر وظائف لهم، وتقوي حياة كريمة كلما كانت بعافية وحامية فهي أم الاستقرار.

ديوان الرقابة المالية والإدارية أفصح عن تقريره السنوي، ولا شك سيكون مادة دسمة لتقديم باقات ورد لكل وزارة تجاوزت التجاوزات ورتبت بيتها الداخلي، ويكون منطلقا لنقاش علمي نقدي بناء لكل مؤسسة كسرت جرة القانون مرة أخرى.

أنا رجل لم ييأس من أمل ضخ الأكسجين للديمقراطية البحرينية، لأني مومن كما النجاح عبارة عن تراكم فشل، فالديمقراطية القوية تأتي من الجراح الكبيرة، وكما يقول نزار قباني “الفرح عقيم والجرح ابو الإبداع”. نحن في عرس وطني هذه الأيام ودورنا أن نفرح للبحرين قيادة وشعبا ووطنا.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية