العدد 3712
الخميس 13 ديسمبر 2018
عيوننا على النواب... انتبهوا
الخميس 13 ديسمبر 2018

أما وقد انتهت الانتخابات في جولتها الثانية، وهدأ غبار المعركة الانتخابية، وطويت الخيام، ورُفعت من الشوارع صور المترشحين إلا القليل منها التي ربما يريد أصحابها أن يعصروها حتى آخر فلس دفعوه فيها، ومضى كلٌّ إلى غايته، واحتفل من احتفل بالعرس الديمقراطي، فذبحوا وأولموا، وهللوا وكبّروا، والآن يقايسون بشوتهم، ويقفون أمام المرايا ليروا هيئتهم كيف تبدو وهم يداخلون في جميع الحالات... كل هذا مباح ولا عيب فيه ولا غرابة.

لكنني أتحدث عن الجموع التي تقاطرت على مراكز التصويت، في الجولتين، وهذه المرة كانت الطوابير ملاحظة، والازدحامات مشهودة، وكل هذا لا ليعطى النائب أو الممثل البلدي تفويضاً مفتوحاً لأربع سنوات ليقول ويفعل ما يشاء، ولا لكي يطمئن إلى دفء كرسيه، لأن من انتخبه يمكنه أن يحوّل عيشه إلى جحيم إن لم يقف معه، ولم تكن الخطوط ساخنة بين الطرفين، ستكون أوقات النائب نكداً إن لم تكن مواقفه كابحة للمزيد من استنزاف جيب المواطن في الأساس، ولن يقنع الناس أداء نواب كأسماك الزينة التي لا تقوى على مواجهة البحر، فإنها ما إن تبدأ التكتل لتبني موقفاً، حتى تضرب جماعات الضغط هذه من داخلها، لأن “الحيتان لها آذان”، فتظهر قصص غريبة كقصة ضياع ملف متخم لأحد النواب مثلاً بعد أن ذهب إلى دورة المياه!

في السنوات الأربع المقبلة نجد أنفسنا أمام مفصلين: وطني وقومي، أما الوطني، فإنه من الواضح أن ضريبة القيمة المضافة ستكون مقدمة، ما إن اعتدنا عليها ستخرج علينا ضرائب بأسماء مختلفة، وعلينا أن نكون وطنيين جداً ونبتلعها تباعاً إلا إذا تصدى النواب للزحف المتواصل على الجيوب.

وأما القومي، فلا تخفي هذه البالونات الاختبارية مدى بلادتنا وتقبلنا التطبيع مع “العدو الصهيوني”، وقلة حيلتنا ونحن نرى الأبواب تتهاوى تباعاً، فإن أفسح النواب الطريق وعبدّوها لهذا التوجه، وسكتوا وغضّوا الطرف، فينبغي أن تكون للناخبين، وغير الناخبين وقفة جادة منهم، أو يقفوها هم.

إنه من ضياع الأعمار أن ننام الآن بعد أن “لبّينا الواجب” لنصحوا في نوفمبر من 2022 لنولول: “ما سووا لنا شي” كما ولولنا قبلاً، ونستبدل وجوهاً بوجوه، بل لابد من ضغط شعبي متواصل لكي يعرف النائب أن الناخب رقيبه الذي لن يسمح له بتضييع أكثر مما ضاع.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية