العدد 3710
الثلاثاء 11 ديسمبر 2018
قمة الرياض... تحديات ومنعطفات تاريخية
الثلاثاء 11 ديسمبر 2018

انعقدت قمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض في ظروف وتحديات صعبة للغاية، فهناك جهات تريد أن نلقي أنفسنا في متاهات وخلافات وصراعات لا نهاية لها، وأن نكون في عزلة وانفراد وتشرذم، ولهذا صدق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ورعاه حينما قال في الجلسة الافتتاحية لقمة مجلس التعاون الخليجي “ضرورة الحفاظ على كيان مجلس التعاون الخليجي”.

إن مجلس التعاون الخليجي أصبح اليوم قوة مؤثرة في العالم اقتصاديا وسياسيا وعسكريا بالرغم من “حشرجات” الأعداء وخمولهم النظري، وأثبت قدرته على الصمود أمام التحديات والمنعطفات التاريخية والمستجدات، لكننا اليوم نقف أمام حقيقة مقلقة وهي خروج النظام القطري عن الصف الخليجي وارتباطه مع قوى معادية لدول الخليج، ومازال هذا النظام يكابر ويعاند إلى حد فاق التوقعات وتمادى كثيرا في الإساءة للمملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين، ولم يلتزم بتنفيذ المطالب المُتفق عليها، وتمثيله الرسمي الهامشي في قمة الرياض دليل على المضي قدما في طريق العزلة والحملات المعادية، حتى أن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح دعا في كلمته إلى وقف الحملات الإعلامية التي بثت الفرقة ومست القيم لاحتواء الخلافات.

لقد حاولت السعودية والبحرين والإمارات والكويت توفير الأجواء الملائمة للمصالحة خدمة لشعوب الخليج والعرب، بيد أن النظام القطري مصر على الفتك والتدمير ومصافحة الرجعية الإيرانية التي لا تتوقف عن ممارسة السياسة التوسعية الشوفينية وخطواتها الواضحة في ميدان الكيد والتآمر ضدنا ومحاولة فرض لغة الإرهاب على مجتمعاتنا، ومن هنا يمكننا القول إننا في مرحلة مصيرية لا تقبل الجدال، إما أن تسير قطر معنا باتجاه مستقبل شعوب الخليج والالتزام ببنود الاتفاقيات، أو أن تبحث لها عن مكان آخر تجد فيه نفسها ويتلاءم مع المخططات التي تستهدف المنطقة وأمنها واستقرارها.

إن الدور الريادي للشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية في قيادة دول الخليج كان عاملا مهما ومؤثرا في تخطي العقبات والمصاعب، فللسعودية الرصيد الأساسي الذي يمكننا من متابعة مسيرتنا.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية