العدد 3709
الإثنين 10 ديسمبر 2018
الظل الذي أفقد صاحبه
الإثنين 10 ديسمبر 2018

ربما أستطيع تصنيف الموقف الذي أنا بصدده، سيدي القارئ، بذاك غير المألوف أو ربما أقدر أن أذهب إلى أبعد من ذلك قليلًا فأصفه بالغرابة. فاعتماد ذلك المسؤول وبشكل يكاد يكون كليًا على مستشاره قد تسبب مع مرور الوقت ومن دون أن يعي إلى تآكل الثقة بنفسه حتى أضحت شبه معدومة فأصبح المستشار مسؤولا وأصبح المسؤول ظلًا له. كيف حدث هذا ولماذا؟

كان المسؤول مهيأً ليعيش هذا الوضع. يمكن أن يكون التوظيف غير السليم أحد الأسباب الرئيسة، لذلك فقد كان يبدو أن صاحبنا المسؤول فاقدا وإلى درجة لافتة لواحدة من أهم سمات القائد الإداري وهي المقدرة على اتخاذ القرار، وهذا ناتج ربما عن عدم اكتمال النضج للخبرة الإدارية لديه بعد. كيف كانت الأمور تسير إذًا؟

كان المسؤول مرتبطًا ارتباطًا لصيقًا بمستشاره، فقد كان موجودا معه في الاجتماعات والمنتديات ولقاءاته مع موظفيه وحتى في تصريف شؤون عمله اليومي. كان يلجأ إليه في المواضيع كافة، سواء كان الموضوع في مجال اختصاصه أم خارجه. كانت التفاتات المسؤول المتكررة نحو المستشار في أي اجتماع وعند طرح أي موضوع للنقاش حركة مألوفة جدًا.

تعرف العاملون في الإدارة على هذا المفتاح، وهو إذا أردت أن تحصل على ما تريد فاطرحه أولا على المستشار وحاول إقناعه. إن فعلت ذلك وحصلت على مباركته فإن الدرب أصبح سالكًا لك وإن المناقشة مع المسؤول أصبحت تحصيل حاصل. نجح العاملون في هذا التوجه. السؤال الذي أراه يشغل تفكيرك، قارئي الكريم، هل هذا هو مفهوم الخدمة الاستشارية؟

تعريف الخدمة الاستشارية، كما ورد في أحد إصدارات المنظمة العربية للتنمية الإدارية هو علاقة تفاعلية بين خبير استشاري مؤهل بحكم تكوينه العلمي وتجربته العملية ومقدرته الفنية وعمل يحتاج (أكرر عمل يحتاج) إلى هذا الخبير أو الاستشاري. ما رأيك سيدي القارئ؟

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية