العدد 3691
الخميس 22 نوفمبر 2018
الوصايا الأخيرة للناخب ذي البصيرة
الخميس 22 نوفمبر 2018

اعلم أيها الناخب الفاضل، أنك على بُعد 48 ساعة من تحديد شكل مجلس النواب للـ 48 شهراً المقبلة، فإما أن تسهم في مواصلة اليأس والتذمر من أداء النواب، وهو ما تعودناه في جميع الدورات من دون استثناء، إلا في بعض المفاصل التي اتّحدت فيها كلمة الكتل النيابية على مواضيع حساسة؛ وإما أن تسهم بصوتك في وصول أفضل من تقدموا للترشح، ولعلهم يأتون بما لم يستطعه الأوائل.

اعلم - يا رعاك الله - أن أمام النواب عقبات كأداء، وأنهم سيحتاجون إلى الوقت حتى يجمعوا كلمتهم بعد أن تفرقوا أيدي سبأ، فما عادت هناك كُتل يمكن التفاهم فيما بينها كما في السابق، إذ ذاك إذا أرادت كتلة طرح مشروع، قامت بالتفاهم مع كتلتين أو ثلاث لضمان الغالبية أو الثلثين، أما الآن فالنائب عليه التواصل والتفاهم مع 39 نائباً، “فلا تكثروا عليهم اللوم والعتابا”.

واعلم أيها الناخب علم اليقين أنك إن أتيت بعد السنوات الأربع، أي في 2022 وقلت: “ماذا قدم لنا النائب لأعيد انتخابه؟”، وهو تساؤل في غير محله دائماً، ستكون قد ضيّعت وقتك سدى، وكان انتظارك لما قد يفعله النائب لك انتظاراً خاسراً، لأن ليس في يده أن يوظف أقاربك، وليس في يده أن يمدّ لك شارعاً خارج خطط وزارة الأشغال، وليس بمقدوره أن يزيل عنك مخالفة، فهذا ليس عمله أصلاً، ولا لهذا انتخبته، فأنت تعلم هذا جيداً، وإن لم تعلمه فهذا هو الخسران المبين.

واعلم – طال عمرك – أن النائب “سيسعى” كما تتكرر هذه الكلمة كثيراً في كل البرامج الانتخابية، ولكنك تعلم أن ليس كل سعي مشكورا، وأن سعي النواب لشتّى، فهناك من يسعى للوطن من خلال الرقابة الحقّة والتشريع، وهناك من يسعى لنفسه من كواليس الوزارات وتجاوز التشريع، لذلك عليك ألا ترفع سقف تطلعاتك لنتائج هذه المساعي فالصنف الأول من الساعين، وهم قلة سوف لن يذهبوا بعيداً في مساعيهم... راجع النصيحة (2).

واعلم – حفظك الله – أنك يوم السبت المقبل ستمارس “حقك”، وأنك الوحيد الذي بيده الأخذ بهذا الحق أو التفريط به، وأنك الوحيد القادر على تقدير الصواب من الخطأ في ممارسة هذا الحق، وأنك من سيفخر أو سيندم عندما يرى أداء المجلس، فكن أنت نفسك.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية