العدد 3689
الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
في ذكرى مولد الهادي
الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

تحدث وكتب علماء الغرب وكتابه الكثير عن الإسلام وعن النبي محمد (ص)، كتابات لم تخل من الإشادة بعظمة النبي محمد والدين الإسلامي، فقال برناردشو “إن رجلًا مثل محمد لو تسلم زمام الحُكم المُطلق اليوم في العالم كله لتم له النجاح في حُكمه، وقاده إلى الخير وحلَّ مشاكله بوجه يُحقق للعالم السلام والسعادة المنشودة”، وقال “ديورانت” صاحب قصة الحضارة “إذا حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثر في الناس قلنا إن مُحمدًا كان أعظم من عظماء التاريخ”، وجعل الكاتب الأميركي “هارث” النبي محمد الأول من مئة شخصية عظيمة في الكتاب الذي أصدره عام 1978م.

فعندما يَدرس الغربيون تاريخ الإسلام ونبيه تكون دراساتهم على درجة عالية من التجرد وعدم الانحياز، وعندما يدرسون القرآن الكريم يجدون الإنسانية كلها تحت ظلاله لعدل مبادئه واستقامة سلوكه، ويؤكدون أن النبي محمد شكل نقطة انعطاف حقيقية في التاريخ الإنساني لما يتمتع به من صفات خُلقية وخلقية وقيادية ساهمت في نجاح دعوته الدينية وتأسيس دولته المدنية.

لم يكن النبي محمد أول الرُسل بل آخرهم، ورسالته خاتمة لجميع الرُسل، فجميع الأنبياء والرُسل السابقين نُسخت رسالاتهم، فكانت رسالاتهم مُحددة في المكان والزمان وشاركهم فيها أنبياء ورُسل آخرون، بينما رسالة النبي محمد لجميع العالَمين وليوم يبعثون، رسالة خالدة أبدية، كاملة غير ناقصة، واستطاع في حياته أن يُقيم دولة مدنية في بقعة من صحراء جرداء توحدت فيها جميع القبائل العربية وانضمت إليها الشعوب الأخرى تحت قيادة الدولة العربية التي وضع لها كل أسس بقاءها وحياتها ورسم أمور دنياها، ووضعها في موضع الانطلاق إلى العالم، فأصبح شعبها قوة معنوية هائلة قهر امبراطوريات ذات حضارة وبالغة القوة.

للأسف اليوم تمسك بعض المُسلمين بدينهم قولًا ولسانًا وهجروه فعلًا، أخذوا منه ما يُحقق مصالحهم الدنيوية وتركوا ما يُحقق لهم مصالح الآخرة، جمعوا الأموال وكنزوا الذهب وتركوا البشر فقراء، أكلوا حتى التخمة وأعدموا الكثير من المزروعات حتى لا تنخفض أسعارها وتناسوا أن هناك بشرًا جائعين... إنها ذكرى عطرة لنتذكرها لعلنا نعي حالنا ونتفكر في أحوالنا.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية