العدد 3687
الأحد 18 نوفمبر 2018
مجلس الرئيس د. عبدالله الحواج
ليلة “الثالث عشر”
الأحد 18 نوفمبر 2018

لم يكن رقما صعبا ذلك الذي يطلقون عليه “الثالث عشر”، فالفوج الذي يحمل ذلك المسمى قد تخرج في كنفه بحمد الله ورعايته يوم الأحد الماضي 388 طالبا وطالبة، الفوج نفسه كان محظوظا؛ لأن أعضاءه قد تخرجوا من الجامعة الأهلية وهم في حضرة الرعاية الكريمة من الأب الرئيس خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه، حيث إن من أنابه سموه هو الحفيد الغالي محافظ المحافظة الجنوبية سمو الشيخ خليفة بن علي، وبرفقته سمو الشيخ عيسى بن علي أدامهما الله وجعلهما ذخرا للأمة والوطن.

إن ليلة تخريج الفوج الثالث عشر من طلاب وطالبات الجامعة الأهلية، لم تكن مجرد ليلة يودع فيها الطلبة جامعتهم وزملاءهم، ولم يكن المضي قدما نحو الأمام فلسفة إجبارية محددة لاتجاه التحرك في المستقبل المنظور، فالليلة كانت مفعمة بالرعاية والتوجيه والاهتمام السامي من رجل بنى الدولة وتعرف على بواعث نهضتها وأتقن التعامل مع التحديات.

سموه يعرف قبل غيره أن التعليم هو عقل الأمم؛ لذلك لم يتردد حفظه الله لحظة في التكرم بتقديم شرف المتابعة والرعاية للأجيال المتعلمة الطالعة، التعليم مثلما يرى الأب الرئيس قاطرة قوية للمحافظة على مكتسبات الوطن، يحمل في باطنه أسبابا عفية، وفي عمقه البعيد أسرار نهضته.

من هنا لم تبخل الأمم التي سبقتنا بالإنفاق على التعليم، بل وفتح الأبواب أمام الاستثمارات الوطنية؛ لكي يكون لها نصيب وفير من فرص التوظيف الأمثل لرؤوس الأموال، بل ولكي يكون للقطاع الخاص دوره الريادي في حمل مشاعل النور من خلال تأسيس الجامعات الخاصة القادرة على تحمل المسئولية جنبا إلى جنب مع الجامعات الحكومية.

ونحمد الله ونشكر فضله أننا في مملكة البحرين نجحنا في أن يتحول السباق المحموم نحو اعتلاء منصات النور والمعرفة إلى منافسة شريفة يقدم فيها كل طرف إمكاناته المعرفية وقدرته العلمية، بل ويترجمها إلى جودة وإتقان، وإلى قيمة وضمان.

الشكر كل الشكر للدكتور ماجد بن علي النعيمي وزير التربية والتعليم رئيس مجلس التعليم العالي الذي أبى إلا أن يشارك “الأهلية” عرسها ويقوم بنفسه متحملا مشقة كل الظروف بتقديم دروع التفوق على الخريجين؛ مما أسبغ على الحفل البهيج بهجة مضافة، وقيمة خاصة تتوج بها أجيالنا اهتمام المنظومة التعليمية بهم، الشكر كل الشكر لمن وعد فأوفى، ومن شرفنا بالحضور، فكان لنا بهاء اللحظة وفرح المناسبة، والعرفان موصول لكل من ساندنا، وكل من وقف بجوارنا؛ حتى نصل إلى عقول المجتمع آمنين سالمين، مؤكدين حسن النوايا وعظيم العطايا في بناء ذهني سليم، وتكوين معرفي راقٍ متواكب مع أصول الحداثة، وثوابت التقدم.

عندما قيل لنا إن التعليم كالماء والهواء في منتصف القرن العشرين، تصورنا آنذاك أن قيمة العلم في سعره السوقي وفي ثمنه الباهظ التكلفة، ولم يخطر ببالنا أن حاملي مشاعل التنوير في بلادنا العربية آنذاك كانوا يقصدون بالتشبيه تلك الحتمية والضرورة الحياتية التي يجب أن تتحلى بها ثقافة المجتمع، وهي تفكر في المستقبل، بل أن يكون صنوان هذا المجتمع هو تعليم على أسس معرفية قابلة للتطور والمحاكاة مع الآخر، وعلى قوانين ومعايير ثابتة لا تسقط بالتقادم عندما تتعرض لعوامل غير مواتية أو لعثرات لم تكن في الحسبان.

من هنا، فهمنا رسالة خليفة بن سلمان، وهو يحرص عاما بعد الآخر على رعاية شبابه الطالع من جامعته “الأهلية”، وعرفنا في المهد، أن المتلقي للرسالة لابد وأن يسعى لكي يكون بقيمة فحواها وعظيم مرتجاها، فشكرا موصولا لسموه أطال الله عمره، ولكل من كان حرصه أكيدا على صون علومنا وتنوير أجيالنا وبناء نهضتنا.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية