العدد 3684
الخميس 15 نوفمبر 2018
أقدم اعتذاري إلى وطني البحرين
الخميس 15 نوفمبر 2018

لم أتوقف عن كتابة عمودي اليومي “سوالف” منذ العام 1999، مررت بأزمات نفسية كثيرة لا يمكن أن تجعل أي كاتب في الكون حرا طليقا يكتب بارتياح، كوفاة أخي وليد... الشاب الذي عشق السراب والحلم، ووفاة عمي “علي بن حمد الرويعي” والد زوجتي، ووفاة عمتي “أم طلال”، قاومت الظروف وتركتها خلفي وواصلت الكتابة، كتبت عن المواطن، ولفت نظر المسؤولين في الدولة إلى الكثير من جوانب القصور، صرخت في وجه من كان يخرج على قوانين المجتمع من الأشرار والمجرمين، كانت بندقيتي قاسية على مدافع أعداء البحرين في الداخل والخارج، حتى عندما تلقيت تهديدا “بالسحل” من قبل خونة “الدوار” لم أبتعد عن الاستقامة في الدفاع عن وطني ولم أخف.

لكن ما جعلني “بالغصب” أتوقف عن الكتابة هذه المرة اشتداد المرض علي وغرس أنيابه الحادة في جسمي النحيل، وأوامر الدكتور الذي أبلغني ضرورة التوقف فورا ودون مناقشة عن الكتابة أيا كانت، وأخذ راحة إجبارية لينتصر الجسم على المرض أو ستكون نهايتي على أنغام مزمارة، وافقت على مضض ومسحت غبار السنين من على جبهتي وودت لو أن أختفي عن الكون مثل اختفاء الموت ولا أتوقف عن الكاتبة يوما واحدا وأغيب عن القارئ، فأنا وصلت إلى حالة المتصوف مع الكتابة، حيث تربطنا علاقة واحدة هي الانصراف عن العالم، ويقول فريدريك نيتشه “لكي تجني من الوجود أثمن ما فيه، عش في خطر”، والكتابة هي أثمن ما في الوجود بالنسبة لي.

 

واليوم وأنا أزيح عن جسدي حجر المرض، حجرا حجرا أعود إلى غابات وعرائس بحار الكتابة، وأقدم اعتذاري إلى وطني البحرين الذي أخذنا عهدا على أنفسنا بأن لا نترك القلم إلا ونحن محمولون على جنازة، كما أشكر كل من سأل عني من الزملاء والقراء والأصدقاء ورسائل الحب والاطمئنان التي وصلتني من كل مكان.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية