العدد 3683
الأربعاء 14 نوفمبر 2018
ريشة في الهواء أحمد جمعة
حتى لا تذهب أموال دافعي الضرائب للسياسة
الأربعاء 14 نوفمبر 2018

قريباً جداً ستجمع الدولة الضرائب منا، حالنا حال الغرب، ووداعاً للدلال، وهنا يأتي حقنا في السؤال هل ستنفق أموالنا من الضرائب على السياسة؟ بصراحة كم سيكلف الدولة من ميزانية خلال السنوات الأربع القادمة ما يتعلق بقطاع الديمقراطية وتحديداً مجلسي النواب والشورى والمجالس البلدية من رواتب وأجور؟ وأضف فوق ذلك الفعاليات المصاحبة، سفر وسياحة وحجز تذاكر وفنادق ومصاريف يدوية بالإضافة إلى مآدب بمطاعم درجة أولى بالداخل والخارج.

أتمنى بل أحلم أن تكون ثمرة هذه التكلفة توازي الثمن الفادح الذي ندفعه من مال الشعب “دافعي الضرائب” هنا، علينا أن نحاسب الدولة إذا كانت تكلفة الديمقراطية تعادل مصلحتها وإلا يجب أن نعيد النظر بالأمر، ليس من زاوية إلغاء التجربة فقد فات الأوان على هذا، لكن تعديلها كما ببعض الدول التي يئست من نتائج الصراعات والخناقات داخل البرلمانات التي تأسست بسرعة وبظروف مختلفة، والآن اختلفت الظروف ومن المناسب إعادة قراءة التجربة  بما يتلاءم مع وضع البلد من الناحية المالية، فعدد سكان البحرين تضاعف إلى مليون ونصف، أكثرهم مقيمون وحياهم الله، وهو رقم متواضع قياساً بعدد سكان الصين والهند! لكنه رقم صعب على ميزانية البحرين التي شهدت في السنوات الست عشرة الأخيرة توسعاً وهدراً بالأمور السياسية وهنا مربط الفرس، فعلينا أن نختار بعناية فائقة وذكاء وخبرة بلا تعنت لمجرد إثبات حقيقة يشوبها الشك وهي أن السياسة أثرت كثيراً على التنمية والاقتصاد، ولو تفرغنا وقتاً ومالاً وجهداً لدعم التنمية ولو بثلثي ما نبذله لدعم السياسة لأصبحنا اليوم ندعم الدول بدل أن تدعمنا الدول، وقد كان حال البحرين هكذا حينما كانت التنمية لها الأولوية على السياسة وحينما لم تكن تتفرغ كل أجهزة الدولة للانتخابات وما بعدها بمثل هذا الجهد الهائل الذي يكاد يستنزف مدخراتنا وفوقها الضرائب القادمة.

بجد ودون مزاح إذا أردنا التوفير والبناء والتنمية واستعادة دورنا الرائد فلنبدأ دون حرج وبلا مزايدة بتخفيف التزاماتنا تجاه السياسة والانتخابات والنواب والشورى والبلدي، لأننا ندرك الفرق بين ما ندفعه من ثروة مالية تكلفة هذا القطاع، وما نناله نتيجة محتواه “صراعات وخناقات وشتائم داخل وخارج البرلمان”.

 

تنويرة:

الصلاة لإله تؤمن به خير من الصلاة لإله تخشاه.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية