العدد 3681
الإثنين 12 نوفمبر 2018
الانتخابات الأميركية والقضايا العربية
الإثنين 12 نوفمبر 2018

ربما شعر الكثيرون في عالمنا العربي بسعادة وارتياح بنتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي بعد فوز الديمقراطيين بأغلبية بمجلس النواب في حين احتفظ الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس ترامب بالأغلبية في مجلس الشيوخ.

فالنتائج تعد خسارة لترامب بعد أن فقد حزبه الأغلبية في مجلس النواب، ومجرد إلحاق أية خسارة بالرئيس الأميركي كاف لخلق حالة من الرضا للكثيرين جراء ما يلمسونه من نموذج مختلف للرؤساء يتعامل مع قضاياهم بمنطق لم يعتادوا عليه من قبل، وهو من النوعية التي تحسب لكل قرار حسابها المالي والتجاري، ويزن كل خطوة يريد أن يتخذها بميزان المكسب والخسارة بالمعنى المادي الملموس أمام الجميع.

فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية مجلس النواب حرك الأمل لدى البعض بإمكانية حدوث تغيير في السياسة الخارجية الأميركية، خصوصا بعد فوز امرأتين مسلمتين تنتميان لهذا الحزب وهما؛ إلهان عمر؛ وهي لاجئة صومالية، والأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب.

رغم ذلك، إن إمكانية حدوث تغيير على السياسة الأميركية تبدو ضيئلة للغاية لأسباب كثيرة من بينها أن ملف السياسة الخارجية تحديدا بيد الرئيس الأميركي ثم وزارتي الخارجية والدفاع، وحتى على صعيد الكونجرس، فإن مجلس الشيوخ وليس مجلس النواب هو الأكثر ارتباطا وتأثيرا على السياسة الخارجية، إضافة إلى أن الاهتمام الأساس سواء لعضو مجلس النواب أو الشيوخ هو للقضايا الداخلية التي تهم المواطن الأميركي ومن الصعب وجود صدام بين مجلس النواب والرئيس في القضايا الخارجية إلا من باب المناكفات والمناورات للحصول على تنازلات تتعلق بالداخل الأميركي، وتبقى القضايا الخارجية في مرحلة تالية ومتأخرة إلى حد كبير.

من الصعب أن نتصور أن يكون مجلس النواب داعما للقضايا العربية بما يكفي لحدوث تغيير جوهري في السياسة الأميركية بما يحقق مصالحنا لأن إسرائيل أو اللوبي الإسرائيلي هو الذي يكاد يشكل توجهات أعضاء المجلسين تجاه قضايا المنطقة وتحديدا القضية الفلسطينية ولا يمكن أن يتم اتخاذ أية سياسة على غير رضى منه.

لا نريد أن نلقي همومنا على نائبين أو أكثر من بين مئات من النواب الأميركيين ونحملهما ما لا يطيقان ولا يستطيعان، فهما بالنهاية مواطنان أميركيان وتم انتخابهما لإسهاماتهما في خدمة المجتمع الأميركي وليس القضايا العربية.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية